فهرس الكتاب

الصفحة 1160 من 1926

قِيلَ لَهُ إذَا طَرَأَ عَلَيْهَا مَا ذَكَرْت قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ خَرَجَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنْ يَكُونَ عِدَّةً مُعْتَدًّا بِهِ وَأَنْتَ لَا تُخْرِجُ مَا غُسِلَ مِنْ أَنْ يَكُونَ طَهَارَةً وَكَذَلِكَ التَّيَمُّمُ وَدَلِيلٌ آخَرُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التُّرَابُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ مَا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ

وَالدَّلَالَةُ مِنْ هَذَا قَوْلُهُ مَا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ فَأُدْخِلَ عَلَيْهَا الْأَلِفُ وَاللَّامُ وَذَلِكَ لِأَحَدِ وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ تَكُونَ لِاسْتِغْرَاقِ الْجِنْسِ أَوْ الْمَعْهُودِ فَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِهِ اسْتِغْرَاقَ الْجِنْسِ صَارَ فِي التَّقْدِيرِ كَأَنَّهُ قَالَ التُّرَابُ طَهُورٌ مَا لَمْ يَجِدْ مِيَاهَ الدُّنْيَا وَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِهِ المعهود فهو قولنا أيضا لأنه ليس هاهنا مَاءٌ مَعْهُودٌ يَجُوزُ أَنْ يَنْصَرِفَ الْكَلَامُ إلَيْهِ غَيْرُ الْمَاءِ الَّذِي يَقَعُ بِهِ كَمَالُ الطَّهَارَةِ وَذَلِكَ لَمْ يُوجَدْ فِي مَسْأَلَتِنَا فَجَازَ تَيَمُّمُهُ بِظَاهِرِ الْخَبَرِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْعِلْمِ بِكَوْنِ الْمَاءِ فِي رَحْلِهِ هَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي الْوُجُودِ أَمْ لَا فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ إذَا نَسِيَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ وَهُوَ مُسَافِرٌ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى أَجْزَأَهُ وَلَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَلَا بعده وقال مالك ولا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَلَا يُعِيدُ بَعْدَهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ يُعِيدُ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا وَالنَّاسِي غَيْرُ وَاجِدٍ لِمَا هُوَ نَاسٍ لَهُ إذْ لَا سَبِيلَ لَهُ إلَى الْوُصُولِ إلَى اسْتِعْمَالِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا مَاءَ فِي رَحْلِهِ وَلَا بِحَضْرَتِهِ وَقَالَ اللَّهُ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا فاقتضى ذلك سقوط حكم المنسى وأيضا قال الله تعالى فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا الْخِطَابَ لَمْ يَتَوَجَّهْ إلَى النَّاسِي لِأَنَّ تَكْلِيفَ النَّاسِي لَا يَصِحُّ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَأْمُورًا مُكَلَّفًا بِالْغَسْلِ فَهُوَ مَأْمُورٌ بِالتَّيَمُّمِ لَا مَحَالَةَ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ سُقُوطُهُمَا جَمِيعًا عَنْهُ مَعَ الْإِمْكَانِ فَثَبَتَ جَوَازُ تَيَمُّمِهِ وَأَيْضًا لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي مفازة وطلب في الْمَاءَ فَلَمْ يَجِدْهُ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ بِئْرٌ مُغَطَّى الرَّأْسِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَوُجُودُ الْمَاءِ لَا يَخْتَلِفُ حُكْمُهُ بِأَنْ يَكُونَ مَالِكُهُ أَوْ فِي نَهْرٍ أَوْ فِي بِئْرٍ فَلَمَّا كَانَ جَهْلُهُ بِمَاءِ الْبِئْرِ مُخْرِجُهُ مِنْ حُكْمِ الْوُجُودِ كَذَلِكَ جَهْلُهُ بِالْمَاءِ الَّذِي فِي رَحْلِهِ فَإِنْ قِيلَ لَوْ نسى الطهارة أو الصلاة لم يسقطها النِّسْيَانُ فَكَذَلِكَ نِسْيَانُ الْمَاءِ قِيلَ لَهُ ظَاهِرُ

قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ

يَقْتَضِي سُقُوطَهُ وَكَذَلِكَ نَقُولُ وَاَلَّذِي أَلْزَمْنَاهُ عِنْدَ الذِّكْرِ هُوَ فَرْضٌ آخَرُ غَيْرُ الْأَوَّلِ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدْ سَقَطَ وَإِنَّمَا أَلْزَمْنَا النَّاسِيَ فِعْلَ الصَّلَاةِ وَأَلْزَمْنَاهُ الطَّهَارَةَ الْمَنْسِيَّةَ بِدَلَالَةٍ أُخْرَى وَإِلَّا فَالنِّسْيَانُ يُسْقِطُ عَنْهُ الْقَضَاءَ لَوْلَا الدَّلَالَةُ وَأَيْضًا فَلَا تَأْثِيرَ لِلنِّسْيَانِ بِانْفِرَادِهِ فِي سُقُوطِ الْفَرْضِ إلَّا بِانْضِمَامِ مَعْنًى آخَرَ إلَيْهِ فَيَصِيرَانِ عُذْرًا فِي سُقُوطِهِ نَحْوُ السَّفَرِ الَّذِي هُوَ حَالَ عَدَمِ الْمَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت