فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 1926

إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ مِثْلَهُ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ الْكَلَالَةَ مَا عَدَا الْوَلَدَ فَلَمَّا اخْتَلَفَ السَّلَفُ فيها عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ وَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَعْنَاهَا فَوَكَّلَهُ إلَى حُكْمِ الْآيَةِ وَمَا فِي مَضْمُونِهَا وَهِيَ قَوْله تَعَالَى يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ وَقَدْ كَانَ عُمَرُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ اللِّسَانِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا طَرِيقُ مَعْرِفَتِهِ اللُّغَةُ ثَبَتَ أَنَّ مَعْنَى اسْمِ الْكَلَالَةِ غَيْرُ مَفْهُومٍ مِنْ اللُّغَةِ وَأَنَّهُ مِنْ مُتَشَابِهِ الْآيِ الَّتِي أمرنا الله تعالى بالاستدلال على معناه بالحكم وَرَدَّهُ إلَيْهِ وَلِذَلِكَ لَمْ يُجِبْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ عَنْ سُؤَالِهِ فِي مَعْنَى الْكَلَالَةِ وَوَكَّلَهُ إلَى اسْتِنْبَاطِهِ وَالِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِ وَفِي ذَلِكَ ضُرُوبٌ مِنْ الدَّلَالَةِ عَلَى الْمَعَانِي أحدها أن بمسئلته إيَّاهُ لَمْ يُلْزِمْهُ تَوْقِيفَهُ عَلَى مَعْنَاهَا مِنْ طَرِيقِ النَّصِّ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ تَوْقِيفُهُ عَلَى مَعْنَاهَا لَمَا أَخْلَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيَانِهَا وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَمْرُ الْكَلَالَةِ فِي الْحَالِ الَّتِي سَأَلَ عَنْهَا حَادِثَةٌ تُلْزِمُهُ تَنْفِيذَ حُكْمِهَا فِي الْحَالِ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا أَخْلَاهُ مِنْ بَيَانِهَا وَإِنَّمَا سَأَلَهُ سُؤَالَ مُسْتَفْهِمٍ مُسْتَرْشِدٍ لِمَعْنَى الآية من طريق النص ولم يكن عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوْقِيفُ النَّاسِ عَلَى جَلِيلِ الْأَحْكَامِ وَدَقِيقِهَا لِأَنَّ مِنْهَا مَا هُوَ مَذْكُورٌ بِاسْمِهِ وَصِفَتِهِ وَمِنْهَا مَا هُوَ مَدْلُولٌ عَلَيْهِ بِدَلَالَةٍ مُفْضِيَةٍ إلَى الْعِلْمِ بِهِ لا احتمال فيه ومنها ما هو موكولا إلَى اجْتِهَادِ الرَّأْيِ فَرَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ إلَى اجْتِهَادِهِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رَآهُ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَأَنَّهُ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَفِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى تَسْوِيغِ اجْتِهَادِ الرَّأْيِ فِي الْأَحْكَامِ وَأَنَّهُ أَصْلٌ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي أَحْكَامِ الْحَوَادِثِ وَالِاسْتِدْلَالِ عَلَى مَعَانِي الْآيِ الْمُتَشَابِهَةِ وَبِنَائِهَا على المحكم واتفاق الصحابة أيضا على تسويغ الِاجْتِهَادِ فِي اسْتِخْرَاجِ مَعَانِي الْكَلَالَةِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ هُوَ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَأَجَابَ عُمَرُ بِأَجْوِبَةٍ مُخْتَلِفَةٍ وَوَقَفَ فِيهَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَلَمْ يُنْكِرْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ الْكَلَامَ فِيهَا بِمَا أَدَّاهُ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى اتِّفَاقِهِمْ عَلَى تَسْوِيغِ الِاجْتِهَادِ فِي الْأَحْكَامِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا

رَوَى أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ عَنْ جُنْدُبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ فَقَدْ أَخْطَأَ

إنَّمَا هُوَ فيمن قال فيه بما سنخ فِي وَهْمِهِ وَخَطَرَ عَلَى بَالِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِدْلَالٍ عَلَيْهِ بِالْأُصُولِ وَأَنَّ مَنْ اسْتَدَلَّ عَلَى حُكْمِهِ وَاسْتَنْبَطَ مَعْنَاهُ فَحَمَلَهُ عَلَى الْمُحْكَمِ الْمُتَّفَقِ عَلَى مَعْنَاهُ فَهُوَ مَمْدُوحٌ مَأْجُورٌ مِمَّنْ قَالَ الله تعالى لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَقَدْ تَكَلَّمَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي مَعْنَى الْكَلَالَةِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى الْكَلَالَةُ كُلُّ مَنْ لَمْ يَرِثْهُ أَبٌ وَلَا ابْنٌ فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت