فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 1926

عِنْدَ الْعَرَبِ كَلَالَةٌ مَصْدَرٌ مِنْ تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ أَيْ تَعَطَّفَ النَّسَبُ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَنْ قَرَأَهَا يُورِثُ بِالْكَسْرِ أَرَادَ مَنْ لَيْسَ بِوَلَدٍ وَلَا وَالِدٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاَلَّذِي قَرَأَهُ بِالْكَسْرِ الْحَسَنُ وَأَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَقَدْ قِيلَ إنَّ الْكَلَالَةَ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ هُوَ الْإِحَاطَةُ فَمِنْهُ الْإِكْلِيلُ لِإِحَاطَتِهِ بالرأس ومنه الكل لإحاطته بما يدل عَلَيْهِ فَالْكَلَالَةُ فِي النَّسَبِ مِنْ أَحَاطَ بِالْوَلَدِ والوالد من أخوة والأخوات وتكللهما وتعطف عليها والولد والوالد ليس بِكَلَالَةٍ لِأَنَّ أَصْلَ النَّسَبِ وَعَمُودَهُ الَّذِي إلَيْهِ يَنْتَهِي هُوَ الْوَلَدُ وَالْوَالِدُ وَمَنْ سِوَاهُمَا فَهُوَ خَارِجٌ عَنْهُمَا وَإِنَّمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِمَا بِالِانْتِسَابِ عَنْ غَيْرِ جِهَةِ الْوِلَادَةِ مِمَّنْ نُسِبَ إلَيْهِ كَالْإِكْلِيلِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الرَّأْسِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قول من تأولها على ما عَدَا الْوَالِدَ وَالْوَلَدَ وَأَنَّ الْوَلَدَ إذَا لَمْ يكن من الكلالة فكذلك الولد لِأَنَّ نِسْبَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى الْمَيِّتِ مِنْ طَرِيقِ الْوِلَادَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لِأَنَّ نَسَبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَرْجِعُ إلَى الْمَيِّتِ مِنْ طَرِيقِ وِلَادٍ بَيْنَهُمَا وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى مَنْ عَدَا الوالد وَأَخْرَجَ الْوَلَدَ وَحْدَهُ مِنْ الْكَلَالَةِ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ الْوَالِدِ وَكَأَنَّهُ بَعْضُهُ وَلَيْسَ الْوَالِدُ مِنْ الْوَلَدِ كَمَا لَيْسَ الْأَخُ وَالْأُخْتُ مِمَّنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ بِالْأُخُوَّةِ فَاعْتَبَرَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ الْكَلَالَةَ بِمَنْ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ بِأَنَّهُ مِنْهُ وَبَعْضُهُ فَأَمَّا مَنْ كَانَتْ نِسْبَتُهُ إلَى الْمَيِّتِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مِنْهُ فَلَيْسَ بِكَلَالَةٍ وَقَدْ كَانَ اسْمُ الْكَلَالَةِ مَشْهُورًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ.

فَإِنِّي وَإِنْ كُنْت ابْنَ فَارِسِ عَامِرٍ وَفِي السِّرِّ مِنْهَا وَالصَّرِيحِ الْمُهَذَّبِ فَمَا سَوَّدَتْنِي عَامِرٌ عَنْ كَلَالَةٍ أَبَى اللَّهُ أَنْ أَسْمُوَ بِأُمٍّ وَلَا أَبِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رَأَى الْجَدَّ الَّذِي انْتَسَبُوا إلَيْهِ كَلَالَةً وَأَخْبَرَ مَعَ ذَلِكَ أَنَّ سِيَادَتَهُ لَيْسَتْ مِنْ طَرِيقِ النَّسَبِ وَالْكَلَالَةِ لَكِنَّهُ بِنَفْسِهِ سَادَ وَرَأَسَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ كَلَّتْ الرَّحِمُ بَيْنَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ إذَا تَبَاعَدَتْ وَحَمَلَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ ثُمَّ كل عنه إذا تباعد والكلالة هُوَ الْإِعْيَاءُ لِأَنَّهُ قَدْ يَبْعُدُ عَلَيْهِ تَنَاوُلُ مَا يُرِيدُهُ وَأَنْشَدَ الْفَرَزْدَقُ:

وَرِثْتُمْ قَنَاةَ الْمُلْكِ غَيْرَ كَلَالَةٍ عَنْ ابْنَيْ مَنَافٍ عَبْدِ شَمْسٍ وَهَاشِمِ يَعْنِي: وَرِثْتُمُوهَا بِالْآبَاءِ لَا بِالْأُخُوَّةِ وَالْعُمُومَةِ وَذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْكَلَالَةَ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ أَحَدُهُمَا قَوْله تَعَالَى قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ مَا تَرَكَ إلَى آخِرِ الْآيَةِ فَذَكَرَ مِيرَاثَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت