فهرس الكتاب

الصفحة 824 من 1926

فَكَيْفَمَا وُجِدَ يَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ مُبَاحًا كَانَ الْوَطْءُ أَوْ مَحْظُورًا لِوُجُودِ الْوَطْءِ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لم يخرجه من أن يكون وطأ صَحِيحًا فَلَمَّا اشْتَرَكَا فِي هَذَا الْمَعْنَى وَجَبَ أَنْ يَقَعَ بِهِ تَحْرِيمٌ وَأَيْضًا لَا خِلَافَ أَنَّ الْوَطْءَ بِشُبْهَةٍ وَبِمِلْكِ الْيَمِينِ يَحْرُمَانِ مَعَ عَدَمِ النِّكَاحِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَطْءَ يُوجِبُ التَّحْرِيمَ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ وَقَعَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ وَطْءُ الزِّنَا مُحَرِّمًا لِوُجُودِ الْوَطْءِ الصَّحِيحِ فَإِنْ قِيلَ إنَّ الْوَطْءَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَبِشُبْهَةٍ إنَّمَا تَعَلَّقَ بِهِمَا التَّحْرِيمُ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا مِنْ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَالزِّنَا لَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمُ التَّحْرِيمِ قِيلَ لَهُ لَيْسَ لِثُبُوتِ النَّسَبِ تَأْثِيرٌ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الصَّغِيرَ الَّذِي لَا يُجَامِعُ مِثْلُهُ لَوْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَبِنْتُهَا وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِوَطْئِهِ ثُبُوتُ النَّسَبِ وَمَنْ عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ نِكَاحًا تَعَلَّقَ بِعَقْدِ النِّكَاحِ ثُبُوتُ النَّسَبِ قَبْلَ الْوَطْءِ حَتَّى لَوْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الْعَقْدِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ لَزِمَهُ ولم يتعلق بالعقد تحريم البنت فإذ كُنَّا وَجَدْنَا الْوَطْءَ مَعَ عَدَمِ ثُبُوتِ النَّسَبِ بِهِ يُوجِبُ التَّحْرِيمَ وَالْعَقْدَ مَعَ تَعَلُّقِ ثُبُوتِ النَّسَبِ بِهِ لَا يُوجِبُ التَّحْرِيمَ عَلِمْنَا أَنَّهُ لاحظ لِثُبُوتِ النَّسَبِ فِي ذَلِكَ وَأَنَّ الَّذِي يَجِبُ اعْتِبَارُهُ هُوَ الْوَطْءُ لَا غَيْرُ وَأَيْضًا لَا خِلَافَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ أَنَّهُ لَوْ لَمَسَ أَمَتَهُ لِشَهْوَةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَابْنَتُهَا وَلَيْسَ لِلْمَسِّ حَظٌّ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ التَّحْرِيمِ لَيْسَ بِمَوْقُوفٍ عَلَى النَّسَبِ وَأَنَّهُ جَائِزٌ ثُبُوتُهُ مَعَ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَجَائِزٌ ثُبُوتُهُ أَيْضًا مَعَ عَدَمِ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ أَصْحَابِنَا أَنَّا وَجَدْنَا اللَّهَ تَعَالَى قَدْ غَلَّظَ أَمْرَ الزِّنَا بِإِيجَابِ الرَّجْمِ تَارَةً وَبِإِيجَابِ الْجَلْدِ أُخْرَى وَأَوْعَدَ عَلَيْهِ بِالنَّارِ وَمَنَعَ إلحاق النسب به وذلك كله تغليط لِحُكْمِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بِإِيجَابِ التَّحْرِيمِ أَوْلَى إذْ كَانَ إيجَابُ التَّحْرِيمِ ضَرْبًا مِنْ التَّغْلِيظِ أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا حَكَمَ بِبُطْلَانِ حَجِّ مَنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ كَانَ الزَّانِي أَوْلَى بِبُطْلَانِ الْحَجِّ لِأَنَّ بُطْلَانَ الْحَجِّ تَغْلِيظٌ لِتَحْرِيمِ الْجِمَاعِ فِيهِ كَذَلِكَ لَمَّا حَكَمَ اللَّهُ بِإِيجَابِ تَحْرِيمِ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ بِالْوَطْءِ الْحَلَالِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الزِّنَا أَوْلَى بِإِيجَابِ التَّحْرِيمِ تَغْلِيظًا لِحُكْمِهِ وَقَدْ زَعَمَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ عَلَى قاتل الخطأ كان قاتل العمد أَوْلَى إذْ كَانَ حُكْمُ الْعَمْدِ أَغْلَظَ مِنْ حُكْمِ الْخَطَإِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَطْءَ لَمْ يَخْتَلِفْ حُكْمُهُ أَنْ يَكُونَ بِزِنًا أَوْ غَيْرِهِ فِيمَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ فَسَادِ الْحَجِّ وَالصَّوْمِ وَوُجُوبِ الْغُسْلِ فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَوِيَا فِي حُكْمِ التَّحْرِيمِ فَإِنْ قِيلَ الْوَطْءُ الْمُبَاحُ يَتَعَلَّقُ به حكم فِي إيجَابِ الْمَهْرِ وَلَا يَتَعَلَّقُ ذَلِكَ بِالزِّنَا قِيلَ لَهُ قَدْ تَعَلَّقَ بِالزِّنَا مِنْ إيجَابِ الرَّجْمِ أَوْ الْجَلْدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت