فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 1926

مَا هُوَ أَغْلَظُ مِنْ إيجَابِ الْمَالِ وَعَلَى أَنَّ الْمَالَ وَالْحَدَّ يَتَعَاقَبَانِ عَلَى الْوَطْءِ لِأَنَّهُ مَتَى وَجَبَ الْحَدُّ لَمْ يَجِبْ الْمَهْرُ وَمَتَى وَجَبَ الْمَهْرُ لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَخْلُفُ الْآخَرَ فَإِذَا وَجَبَ الْحَدُّ فَذَلِكَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمَالِ فِيمَا تَعَلَّقَ بِالْوَطْءِ مِنْ الْحُكْمِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَإِنْ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِمَا

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اللَّيْثِ الْجَزَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بُهْلُولٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بن إسماعيل بن أيوب ابن سَلَمَةَ الزُّهْرِيُّ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرَّجُلِ يَتْبَعُ الْمَرْأَةَ حَرَامًا أَيَنْكِحُ أُمَّهَا أَوْ يَتْبَعُ الْأُمَّ حَرَامًا أَيَنْكِحُ ابْنَتَهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ إنَّمَا يَحْرُمُ مَا كَانَ بِنِكَاحٍ

وَبِمَا رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ

وَرَوَى عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يُفْسِدُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ

فَإِنَّ هَذِهِ الْأَخْبَارَ بَاطِلَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَة وَرُوَاتُهَا غَيْرُ مَرْضِيِّينَ أَمَّا الْمُغِيرَةُ بْنُ إسْمَاعِيلَ فَمَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ لَا يَجُوزُ ثُبُوتُ شَرِيعَةٍ بِرِوَايَتِهِ لَا سِيَّمَا فِي اعْتِرَاضِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَإِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ مَطْعُونٌ فِي رِوَايَتِهِ وَكَذَلِكَ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ وَلَوْ ثَبَتَ لَمْ يَدُلَّ عَلَى قَوْلِ الْمُخَالِفِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ إنَّمَا ذُكِرَ فِيهِ الرجل ويتبع الْمَرْأَةَ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْوَطْءِ فَكَانَ

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحْرُمُ إلَّا ما كان بنكاح

جوابا عما سأله من اتِّبَاعِ الْمَرْأَةِ وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِأَنْ يُتْبِعَهَا نفسه فيكون منه نظرا إليها مُرَاوَدَتُهَا عَلَى الْوَطْءِ وَلَيْسَ فِيهِ إثْبَاتُ الْوَطْءِ فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ تَحْرِيمًا وَأَنَّهُ لَا يَقَعُ بِمِثْلِهِ التَّحْرِيمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا عَقْدُ نِكَاحٍ وَلَيْسَ فِيهِ لِلْوَطْءِ ذِكْرٌ

وَقَوْلُهُ لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ

إنَّمَا هُوَ فِيمَا سُئِلَ عَنْهُ مِنْ اتِّبَاعِ الْمَرْأَةِ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ وَأَمَّا

حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَقَوْلُهُ لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ

فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ بِعَيْنِهَا إنْ صَحَّتْ فَكَانَ جَوَابًا لِمَا سُئِلَ عَنْهُ مِنْ النَّظَرِ وَالْمُرَاوَدَةِ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ وَتَكُونُ فَائِدَتُهُ إزَالَةَ تَوَهُّمِ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ النَّظَرَ بِانْفِرَادِهِ يُحَرِّمُ لِمَا

رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أنه قال زِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ وَزِنَا الرِّجْلَيْنِ الْمَشْيُ

فَكَانَ جائز أَنْ يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّ النَّظَرَ بِانْفِرَادِهِ يُحَرِّمُ كَمَا يُحَرِّمُ الْوَطْءُ لِتَسْمِيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهُ زِنًا فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُحَرِّمُ وَأَنَّ التَّحْرِيمَ إذَا لَمْ تَكُنْ مُلَامَسَةٌ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَسِيسٌ وَإِذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت