كثير من هذه الملاجئ. ولكن كاتبًا كبيرًا هو مسيو الكسي دنان نشر أخيرًا كتابًا عن هذه الملاجئ. سماه (دور العذاب) ذلك لأن الملاجئ تعتبر في نظره جحيمًا للأحداث، ولا تشرف السلطات التي تقوم على إدارتها، وهو يصف لنا النظم العسكرية الشائنة التي تفرض على الصغار في هذه الدور، ويقول إنها أشنع ما يمكن ما تصوره، وأسوأ ما يمكن أن يؤثر في هذه النفوس الناشئة؛ ويقارن المؤلف هذه الحالة السيئة بما تتخذه بعض الأمم الأخرى ولا سيما بلجيكا لتقويم الأحداث وإصلاحهم. وقد كان لنشر هذا الكتاب وقع عميق لدى السلطات ذات الشأن.
جبل الأهرام
تكاد لا تجد في مصر مثقفًا يجهل قرية من قرى لبنان، ولا خميلة من خمائله، ولكنك تجد في إخواننا أدباء لبنان مَن لا يعرف إلى اليوم أن كانت الأهرام جبالًا أو قبورًا! فقد قرأنا للسيد فاضل سليم عقل مقالًا يتهم فيه أديبين مصريين بأنهما سرقا في مقدمتهما لرحلة ابن بطوطة مقدمة كتبها الأستاذ فؤاد البستاني لهذه الرحلة. ويقول في آخر مقاله: (وقد كنت أرغب شخصيًا من كل قلبي أن أنقل نص المقدمتين إلى هذه الصفحة، حتى يطلع القراء كلهم على هذه الجناية. . . ويحكموا بأنفسهم، بعد التفكير والاختبار، لا بعد الهوس والتطبيل، في المستوى الأدبي، والزعامة لأدبية، التي لا تزال حائرة بين جبل الأهرام الخجول وقمم لبنان الشامخة. . . .) .
وحسبنا من التعليق على هذا الكلام أن نعتب على السيد الكاتب أنه لم يقرأ تاريخ مصر، ومصر على (ضعفها في الأدب) لا تزال أقوى جزء من أجزاء الوطن العربي الأكبر!!