قلت: (بل قولي إنك تقرئين رواية(السم في الدسم) . . أليست بديعة؟).
فاطمأنت لظنها أني فرغت منها، ففي وسعها الآن أن تمضي في قراءتها من غير أن تخاف أن أقطع عليها - بالسرقة أو الخطف - حلاوة المتعة، ورأيت إمارات هذا الاطمئنان في وجهها ففرحت فإن الانتقام يكون أوقع إذا خيب أملًا قويًا، وأطلتُ الحديث فسئمَت واشتهت أن تعود إلى روايتها، وقالت: (هل تنوي أن تنام هنا الليلة؟ إذا كنت تنوي هذا فقل لي لأنتقل إلى غرفة أخرى!) .
ونهضت عن السرير ومضت إلى الشرفة ففتحتها وأطلت منها، فلمحت الرواية تحت الوسادة فما أسرع ما دسستها في جيبي، ثم قلت وأنا أمضي إلى الباب: (إذا كنت تكرهين وجودي إلى هذا الحد، فإني ذاهب إلى حيث. . .) .
فقالت من الشرفة: (ألقت) وضحكت.
فلم يسؤني ذلك، فأن الذي يضحك أخيرًا يضحك كثيرًا كما يقول الإنجليز على ما حدثنا معلمنا؛ وأوصدت باب غرفتي بالمفتاح، واستوثقت منه بهزه مرارًا وبقوة لأرى هل يستطيع محنق مغيظ أن يكسره، ثم قعدت على كرسي وراء الباب، ورحت أنتظر.
ولم يطل انتظاري، فقد اهتز الباب فصحت وأنا أتكلف الفزع: (من؟) .
قالت: (افتح من فضلك!) .
قلت: (إذا كنت تنوين أن تقضي الليل في هذه الغرفة فقولي لي لأنتقل إلى سواها) .
قالت: (لا تكن فظًا. . . لماذا سرقت الرواية؟) .
قلت: (بضاعتنا ردت إلينا. . هل عرفت من القاتل. . لعلك تظنين أنه(رودلف) . كما كان المحققون يتوهمون؟؟ كلا يا فتاتي!. . . إن السر أعمق وأخفى من ذلك وإن الروائي لبارع حقًا. . والآن أرجو أن تذهبي فقد بلغت الفصل الذي يشقي صبر المرء إذا لم يتمه في مثل لمح البصر. . اذهبي ونامي يا حبيبتي واحلمي (بالصيني) فإن له لدخلًا في الأمر وعلاقة بالسر).
قالت: (صحيح؟.) .
قلت: (طبعًا. . لقد عرفت ذلك منذ دقيقة واحدة) .
قالت: (ألا تخبرني من القاتل؟؟ إني أكاد أجن ولا أستطيع أن أنام حتى أعرف هذا، فكن