موريس كان مصورًا وشاعرًا، وروزيتي ألف جماعة (ما قبل الرافائيليين) التي كانت لها مبادئها في التصوير، كما كان لها مذهبها في الأدب؛ وأكثر من هؤلاء من لم تدركهم الشهرة في غير الأدب من الفنون، وإن كانوا شديدي الولع بها، شديدي الشغف بممارستها والتثقف فيها.
وهكذا أصبح من غير النادر في الإنجليزية أن ترى الأسطورة أو القصة التاريخية، كوقائع يوليسيز ومخاطرات فرسان المائدة المستديرة. وقد تناولها الشاعر والممثل والمصور والنحات كل من ناحيته مستقلًا بنظرته، أو معتمدًا على الآخرين، مستلهمًا محاسنها ومغازيها، مبرزًا من صورها وأفكارها ما يلائم فنه ويجري في مجال صنعته، نافثًا فيها من خلاصة تفكيره وعصارة شعوره واتجاهات عصره ما يزيدها جدة وروعة.
هذا التواصل والتجاوب والتعاون المستمر بين الفنون زاد الأدب الإنجليزي خصبًا على خصب أفسح أمامه أغراض القول، وزاد رجاله بصرًا بحقائق الفن وغاياته ووسائله، واعتقادًا بوحدة الفنون جميعًا وتلاقيها في الوسائل والغايات؛ فحرصوا في نثرهم ونظمهم على صدق النظرة وصحة الشعور ونشدان الجمال، واستعاروا وسائل الموسيقار والمصور والممثل والنحات، فاهتموا بالأوصاف الجميلة للطبيعة والإنسان، واعتنوا بتوضيحها وإبرازها، متوسلين لتصوير المعنى بجرس اللفظ ومناسبة التعبير واختيار القوافي. وتصرفوا في الوزن والروي بما يلائم الحالة الموصوفة من سكون أو حركة، وفرح أو حزن، وقسوة أو لطف: وتأنقوا في صوغ الحوار بين أبطال قصائدهم، معبرًا حوارهم عن منازعهم؛ فإذا قرأت القصيدة القصيرة أو الطويلة لأحدهم، لم تجدك حيال معان ذهنية متزاحمة، بل رأيت صورًا محكمة التصوير، وموسيقى مطربة النغمات، وأشخاصًا ممتلئين حياة وقوة وألوانًا وظلالًا.
ولم يغفل الشعراء الذين مجدوا الفنون الأخرى ذلك التمجيد عن فنهم الخاص، فنظم بوب وكيتس وتنيسون وغيرهم من الأعلام قصائد غراء في الشعر والشعراء. ولملتون وماثيو أرنولد أشعار في شكبير تفيض إعجابًا وتقديسًا، ولوردزورث وتنيسون وأبركرومبي الشاعر المعاصر في ذكرى ملتون أشعار كهذه. وكان هاردي لا يمل ذكر شلي وتعظيمه في قصيده؛ وكانت لشعراء الأمم الأخرى لدى شعراء الإنجليز منزلة كهذه، فأشعارهم ملأى