الملتهب فجاء كلامه عنه كلام المجرب ذي الصبوات
اسمع إليه ينظم للخورس هذه الأنشودة العالية في درامته أنتيجوني:
لله أنت يا حُب! أيها الظافر بنا في كل حَلْبة!
أيها المحارب الذي حطامنا أسلابه!
لله أنت إذ تكمن في خدود العذارى الناعمة كالمخمّل
تترصد فرائسك في غيهب الليل، طاويًا الموج
رفّافًا في الحراج والغاب، والهضاب والتلاع
وأكواخ الرَّعاء
لا يتعرض سبيلَك أحد.
الكل يخضعون لك
الناس والآلهة. . . سواسية جميعًا
كلهم مهزومون في ميدانك
يستولي عليهم جنونك
صناع يا حب! لشد ما تضل الهداة!
فيتردّون في التهلكة بأيديهم؟!
وكما أجاد سوفوكلس في كل ما كتب عن الحب الغرامي، فكذلك قد أتى في سائر ألوان الحب بما لم يستطعه غيره، ففي درامته إلكترا يصور لنا الحب الأخوي تصويرًا رائعًا شائقًا ويعبر عن أحاسيس الطفولة تعبيرًا هيّنًا لينًا، فيه من ضَعْف الصغر وسذاجته وأحلامه ما يجعله أقرب إلى الطبيعة مما صنع إسخيلوس في أورست
كذلك كان سوفوكلس بارعًا إلى آخر حدود البراعة في تصوير شخصيات النساء. وقد عنى فيهن بناحية الضعف ولم يعن بناحية القوة والصرامة كما صنع إسخيلوس في كليتمنسترا. . . عنى بناحية المحبة والعطف والحدب والتألم والبكاء والخوف ولم يؤثر أن تكون بطلاته جبارات عاتيات كبنات لانوس اللائي قتلن أزواجهن ليلة الزفاف إلا واحدة، أو كزوجة ممنون التي تقتل زوجها وتؤثر عليه عشيقًا لم تحبه ولكن ربطه بها التدبير السيئ والمشاركة في الغرض الوضيع