والواقع الأليم أن الفتاة لا تستطيع أن تحتفظ بأنوثتها في اختلافها إلى المعاهد المختلطة، بل لا بد لها من أن تفقد شيئًا منها كما نوه بذلك العالم بل لماذا لا نذهب إلى أبعد من هذا الحد فنقول أن الفتاة قد تخسر شيئًا من خصائصها وتفقد قليلًا من مزاياها، وقد يتلون قسم من عواطفها ويتبدل كثير من نفسيتها. . . عوامل قد يكون لها أسوأ الأثر ليس على حياتها الحاضرة فحسب بل وعلى مستقبلها أيضًا. فالصداقة التي تتأصل في أطواء نفسها، وهي على مقعد الدراسة تدفعها للتعرف على الفتى من ناحية تتباين والناحية التي تتعرف عليها وهي على غير مقعد الدراسة، أو بعبارة ثانية أنها تتقرب إلى الفتى عن طريق الصداقة لا عن طريق الحب الذي تنشده ليلها ونهارها إذ تفتقر بذلك إلى الرجل المثالي التي تسعى وراءه
وهي إلى ذلك تتأثر إلى أبعد حدود التأثر بمعاشرتها الفتى، فتتغير عقليتها، وتتبدل نفسيتها، وتتلون عواطفها ويتحول طراز معيشتها إلى حد تلتزم فيه تقليد الفتى تقليدًا قد يكون تامًا أو لا يكون، في معاملته أو في حديثه أو في خشونته أو في لباسه أو غير ذلك، وهكذا نراها تتسم بمزايا الرجولة التي كثيرًا ما تجعل الرجل يصدف عنها ويعزف عن الحياة الزوجية إذا ما فكر في الزواج، وقد يثور الرجل على هذا التطور في أخلاق الفتاة، وعلى هذا التبدل في نفسيتها بعد أن يكون قد قبله ورضي عنه حينما كان طالبًا
ونصيب الفتى من هذا التطور في الميول والعادات لا يقل أثرًا عن نصيب الفتاة منه، بل ربما كان أبعد مدى فيه منها، فإذا هو مائع الرجولة، أنثوي الأخلاق، فقير الخصائص، فاقد المزايا. .
فالتقارب إذًا بين الفتى والفتاة يحور بعض مزاياه الطبيعية ويضعف بعض خصائصه الجنسية، وإن كانت بعض هذه الخصائص ترتفع وتسمو، وبعض هذه المزايا تنبل وتعلو
على أن بعضًا من العلماء يقولون إن التعليم المختلط هو من أحسن الأنظمة التعليمية الجديدة وأرقاها ابتكرتها عقول جبارة نيرة، فيعترفون بأفضليتها ويقرون بحسناتها ويرتاحون إلى نتائجها على أن يقتصر هذا التعليم على الابتدائي والجامعي، أما التعليم الثانوي، فأشد ما يكون خطرًا على أخلاق الناشئة وآدابها، غير أن البعض الآخر يقول بالتعليم المختلط في أدواره الثلاثة: الابتدائية والثانوية والجامعية