الأمر على نفسك وعلى نفسي. ويعطيك دواء حسبنا فيه الشفاء. . . وخلناه جميعًا سحابة صيف سريعًا تنكشف. ولكن المرض يلح، ولكن العلة تزداد. . . ولكن اللون الأحمر الطبيعي الجميل الذي يزين وجهك يتحول إلى صفرة باهتة فيها معنى الموت. . . ولكن عينيك النجلاوين يشوبهما تلون غريب يشعر الناظر إليه بمعنى الفناء
.. . وأقضي الليل مسهدًا إلى جانبك مؤرق القلب والفكر مفتوح العين أرمق عينيك الساجيتين فأسمع من نظرتهما معنى الذبول، وأرنو إلى فمك النائم فيهزني صمته بنشيد الموت. وأجدك تحملين يدك بجهد وتمدينها إلي متثاقلة لأضعها بين يدي كما كنت تفعلين. . . وكأنك تطلبين مني اليوم عهدًا جديدًا على الوفاء. . .
ثم. . . ثم. . . ثم ما زالت يدك بين يدي تزلزلني شهقتك الطويلة وتسلمين الروح لبارئها. . . وتنتقلين سريعا ً - ونحن معًا - من دار إلى دار. . .
يا عروسًا لم تلبس ثوب عرسها. . .
إنها دارك. . . وقد زيناها معًا. . . فهي محرمة على غيرك. . . وسأقضي ما بقي من العمر فيها وحدي. . . أرتل - خاشعًا - في محرابها صلوات الهوى الطاهر اعف والحب الملائكي النبيل
هاهو ذا رسمك يا عروسي يطالعني صباح مساء وكأنك أنبته عنك ليكون شاهدًا على إن نكثت بالعهد ولعبت بالميثاق. . .
هاهو ذا رسمك يا حبيبتي معي دائمًا. . . لن أقبله. . . لن أضمه إلى صدري. . . وكيف؟! وقد تعاهدنا على أن نعيش في الحرمان حتى يوم الزفاف، وضننا على أنفسنا حتى بالقبل البريئة. . . وكنا يهود الهوى فالخزائن ملآى. . . وما بها حلال لنا، والرقباء غفل ولكننا كنا البخلاء تدخر كل لذة وكل متعة ليوم الزفاف. . . يوم نعب كما نشاء في عش الزوجية الجميل. . .
يا عروسي. . . في سمائها!
لقد شئنا. . . وشاء الله. . . فما نملك من أمرنا شيئًا، وإن رحلتك إلى هنا ختامها. وأما شوطي فما زال فيه بقية. . . سأقطعها وفيًا لعهدك صائنًا حبك. . . مقدسًا ذكرك. . . ولن أكون في هذا إلا رادًا لك بعض حقك، مؤديًا لك يسيرًا من دينك. . .