كتابه (التعرف لمذهب أهل التصوف) قال: (فكأن جمعي به فرقني عني فيكون حالة الوصل هو أن يكون الله عز وجل مصرفي، فلا أكون أنا في أفعالي، فهو الله لا أنا، كما قال لنبيه:(وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) . وهذا لسان الحال ولسان العلم. . . الخ) ويشير إليه أيضًا بقوله: (يكون فانيًا عن أوصافه باقيًا بأوصاف الحق) والحال هذا هو الذي يفسرونه أحيانًا بالمعرفة الحقة: (المعرفة إذا وردت على السر ضاق السر عن حملها كالشمس يمنع شعاعها من إدراك نهايتها وجوهرها)
وهنا أحب أن أقول للأديب (الباجوري) إنه ذكر أن (أصحاب البصائر والقلوب حال) ، وليس الأمر كذلك، وإلا لما اضطر إلى النص في البيت الثاني على (الحال) ، ولاكتفي بدلا عنه بالضمير
2 -نحن لم نتهمكم بما لا تعلمونه يا سيدي، وأنت وإن كنت صوفيًا لا تقول (بالحلول) إلا أن غيرك من السادة آمن به وقال عنه بل وأستشهد في سبيله، وصنف له الكتب. وما (الظرفية) التي تتحدث عنها إلا السلاح الذي يشهره أعداء الصوفية في وجوههم، ولنقرأ معًا بعض ما نقلوه وقالوه عن مذهبهم في (الحلول)
نقلوا عن أبن عمر أنه قال: (كنا(نتراءى الله) في ذلك (المكان) يعني الطواف) ونقلوا قول محمد بن واسع: (ما رأيت شيئًا إلا ورأيت الله فيه) ، ونقلوا قول الرسول صلى الله عليه وسلم (كنت له سمعًا وبصرًا ويدًا في يسمع وبي يبصر) ، كل هذا نقلوه ليقولوه: (من أدعى شيئًا من ملكه - وهو ما سكن في الليل والنهار - من خطرة وحركة أنها له، أو به، أو إليه أو منه فقد جاذب القبضة، وأوهن العزة) وليقول الجنيد: (هو العارف والمعروف) ، وليقولوا ما تقدم: (فهو الله تعالى لا أنا فيكون(المعبود والعبد ) )
وبعد كل هذا أحيل الأديب على الدكتور زكي مبارك الذي دون في كتابه (التصوف) ما يقرب من نحو سبعين صفحة في تحليل هذا المذهب - مذهب الحلول - وهو يفاخر بأنه استطاع أن يحصره
السعيد جمعة
بين الرسالة والكتاب