الثاني: لا هذه ولا تلك؟ إن في هذا الكفاية
سانياسي: ما الأصل إلا النهاية، وما النهاية غير الأصل. إنها حلقة، وإن من جهلكما ينشأ الخلاف بين الرقة والخشونة.
الأول: الأمر واضح جدًا. وما أرى في هذا غير قول أستاذي
الثاني: بل إن هذا لينطبق على تعاليم أستاذي أنا بغير شك
(ينصرفان)
سانياسي: هذه الطيور لواقط كلم، وما سعادتها إلا بالتقاط اللغو الملتوي الذي تملأ به أفواهها.
(تدخل بائعتا زهر)
تغنيان:(تمر الساعات بطيئة؛
وتذوى الأزهار المتفتحة في النور
فتسقط في الظل
وقد خيل إلي أنني سأضفر إكليلًا
في سجسج الصباح لمحبوبي؛
ولكن الصبح يجر ذيوله متثاقلًا،
والزهر على غصونه لا يجد قاطفًا،
لأن حبيب النفس مفقود. . .)
أحد السابلة: ولم هذا الأسف يا عزيزتي؟ إذا ما تهيأت الأكاليل فالأعناق حينئذ متيسرة
إحدى الفتاتين: وكذلك الأرْسان!
الفتاة الثانية: إنك لشجاع مالك دنوت مني هذا الدنو؟!
الرجل: يا فتاتي، شجارك هذا لغير ما داع، فبيني وبينك ما يتسع لمرور فيل.
الفتاة الثانية: أفي الحق هذا؟ أمخوفة أنا بهذا القدر؟ إني ما كنت لآكلكَ لو أنك دنوت مني
(يخرجون ضاحكين)
(يجيء سائل)
السائل: أيها السادة الرحماء، اعطفوا، فلعل الله أن يكتب لكم التوفيق. أعطوني يسيرًا من