ردفيها وساقيها لكل من رأى، فلا هي من مقامك ولا مقام أسرتك وأنت الحسيب النسيب مالك الفدادين. . . فاحذر ثم أحذر، إنها تحتال عليك مستعينة بالشياطين. .
وسكتت المرأة ريثما تستريح وجعلت تلحظ الشاب وتقرأ الدهشة المرتسمة على وجهها بارتياح ثم أدنت رأسها من رأسه غير مشفقة عليه من رائحة رأسها ونكهة فمها واستطردت تقول:
-لقد أخذت منديلك خفية وأعطته للشيخة زهية وأعطت قميصك للشيخ لبيب وأنت لا تدري شيئًا والسحر في فعله، والبخور في عمله، وأرواح الشياطين تطوف ليل نهار.
فتبدى الخوف على وجه الشاب وعبس وجهه. . . ولم يكن خالي الذهن من هذه الأمور، ولا كان ممن يستهينون بها فساوره القلق وتساءل متجاهلًا عواطفه مظهرًا عدم اكتراث.
-وما عسى أن يعني هذا؟
فضربت المرأة صدرها بيدها وقالت:
-هذا يعني كل شيء يا مسكين؛ هذا الذي أوقع المرحوم الأسطى شلبي من قبل. واعلم أنها دخلت في العميق، وحصلت على حجاب رهيب تحت حشيّة سريرك، وحفظت ابنتها كلامًا سحريًا مخيفًا تتله صباح كل جمعة على فراشك وهي تثابر على ذلك أسبوعًا بعد أسبوع، فأفسد عليها عملها الشيطاني، وانج بنفسك. . . والآن وقد حذرتك، فإني تاركتك لحكمتك والله يلهمك الصواب. . .
وسارت المرأة في سبيلها، ولبث هو في مكانه لا يريم عنه متفكرًا قلقًا يعجب لتلك الأمور الجليلة التي تدور من حوله وهو عنها غافل. . . رباه! أسحر وبخور وشياطين؟!. . . أكل هذا ليتزوج من فردوس؟ وكان بغير شك قلقًا خائفًا ولكنه أحس لذة خفية وفخارًا، ثم تساءل: هل يستمر في طريقه أم يعود إلى البيت ليرى بنفسه ما يحدث في غرفته؟ وولى وجهه شطر حارة دعبس دون تردد فبلغ البيت بعد زمن قصير وكانت النوافذ مغلقة والباب مواربًا كعادته فدخل بهدوء لا يحدث صوتًا ورأى باب شقته مغلقًا، ترى هل هو مغلق بالمفتاح؟ وهل فردوس حقًا بالداخل؟ ثم صعد بصره إلى أعلى السلم وأدار الأكرة بخفة ودفع الباب في حذر فانفتح، فخفق قلبه وقال لنفسه إن أم فردوس لا تترك الباب هكذا إذا لم يكن أحد بالداخل، ثم دخل ورد الباب بهدوء، وهنا اقتحمت أنفه رائحة بخور جميلة