وغير ذلك كثير نمسك عن ذكره خوف الإطالة
رأي آخر في شعر علي
وثم رأي آخر أرادوا به التوفيق بين ما قاله المازني والزمخشري ويونس وغيرهم أن عليًا لم يقل من الشعر إلا البيتين السالفين، وبين ما ذكره الآخرون من شعره
وقد وجدت هذا الرأي للزبيدي في تاج العروس (مادة خيس) فقد روي أن عليًا بنى سجنًا سماه المخيس فقال فيه:
أما تراني كيِّسًا مكيَّسًا ... بنيت بعد نافع مخيَّسا
بابًا حصينًا وأمينًا كيِّسا
قال الزبيدي: (قال شيخنا تبعًا للبدر: وهذا ينافي ما سيأتي له في ورق أنه لم يثبت عنه أنه قال شعرًا. . . الخ) ؛ قلت: (ويمكن أن يجاب أن هذا رجز ولا يعد من الشعر عند جماعة)
وأنت ترى أنه تخريج تافه، لأن كثيرًا مما روي لعلي من الشعر، وإن كان له بعض الرجز. والبيتان اللذان سلف القول في صحته نسبتهما له من الشعر لا الرجز. هذا علاوة على أن الرجز من الشعر كما صححه جلة العلماء
تصويبات في الشعر المنسوب له
1 -نقل الأستاذ عن العمدة لابن رشيق أبياتًا لعلي قالها يوم صفين يذكر همدان ونصرهم إياه، منها:
ونادى ابن هند في الطلاع وحميرًا ... وكندة في لخم وحي جذام
قلت: يلوح لي أن في هذا البيت تحريفًا كبيرًا؛ وأرى أن صوابه:
ونادى ابن هند ذا الكلاع وحميرًا ... وكندة في لخم وحي جذام
و (ذو الكلاع) : رجل من حمير قاتل مع معاوية في صفين أخرجه معاوية حين أخرج علي سعيد بن قيس الهمداني سيد همدان؛ وأخرج معاوية أيضًا عبيد الله بن عمر بن الخطاب في حمير ولخم وجذام: (راجع مروج الذهب ج2 ص20) ؛ وقد قتل ذو الكلاع في صفين
2 -ونقل عن العمدة أيضًا من شعر علي في صفين:
لمن راية حمراء يخفق ظلها ... إذا قيل قدِّمها حصينُ تقدَّما