فيوردها في الصف حتى يرَدْ بها ... حياضَ المنايا تقطر الموت والدما
قلت: في هذا الشعر تحريف في موضعين: الأول في حصين والصواب: (حضين) بالضاد المعجمة، وهو تحريف واقع في أكثر كتب الأدب: كالعمدة والعقد ومروج الذهب والبيان والتبيين والتصويب عن الأمالي (ج2 ص158) وسمط اللآلي ص817، وابن عساكر ج4 ص374، وتاج العروس ج7 ص80. قال البكري في سمط اللآلي: (هو حضين بالحاء المهملة والضاد المعجمة ابن المنذر بن الحارث الرقاشي يكنى أبا ساسان، وكان رئيس بكر وحامل رايتهم يوم صفين وله يقول علي بن أبي طالب: لمن راية، البيت)
وفي تاريخ ابن عساكر ترجمة له قال فيها: (ولا أعرف من يسمى حضينًا بالضاد المعجمة والنون وغيره)
والتحريف الثاني في (حتى يرد بها) : وهو ظاهر لأنه لا عامل يجزم الفعل
والبيت ورد في (العقد الفريد) ثلاث مرات: ثنتان منهما (حتى يزيرها) وواحدة (حتى يردها) ؛ وكل ذلك تحريف؛ والصواب: ما في تاريخ ابن عساكر من أبيات خمسة تختلف روايتها قليلًا: وفيها (حتى يقيلها) ؛ وهي كذلك أيضًا في (تاج العروس) من أبيات أربعة ج7 ص85
هذا، ورواية العمدة (راية حمراء) أصح الروايات خلافًا لسائر كتب الأدب التي ترويها (راية سوداء) ، لأن راية علي بصفين كانت حمراء لا سوداء
3 -ونقل عن حماسة البحتري لعلي - رضي الله عنه:
من أي يوميَّ من الموت أفر ... أيومَ لم يقدرَ أم يوم قُدِرْ
قلت: الرواية كذلك في مروج الذهب (ج2 ص25)
وهذا البيت من شواهد الأشموني والمغني، والنحاة يستشهدون به في باب الجوازم على النصب بلم في لغة؛ ولهم في تخريجه كلام كثير وروايتهم له (في أي يومي الخ. . .)
والبيت كما ترى من بحر الرجز، ولكن كتب الأدب تذكر معه بيتًا ثانيًا من بحر الرمل وتحرف في الأول بعض التحريف لإخراجه من الرجز إلى الرمل ليتفق البيتان، فرواية العقد الفريد (طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر 1 - 123، وطبعة العريان 1 - 83)
أي يوميّ من الموت أفر ... يوم لا يقدر أم يوم قدر