الأمير العربي في خراسان وكان في ذلك مهلكه ونهايته. ونذكر هنا بعض ما قاله أبو تمام من قصيدة يسجل فيها احتراق الأفشين وصلبه:
ما كان لولا قبح غدرة (حيْدر) ... ليكون في الإسلام عامُ (فجار)
ما زال سر الكفر بين ضلوعه ... حتى اصطلى سر الزناد الواري
نارًا يساور جسمه من حرها ... لهب كما عصفرَت شِق إزار
مشبوبة رُفعت لأعظم مشرك ... ما كان يرفع ضوءها للساري
صلى لها حيًّا وكان وقودَها ... ميتًا، ويدخلها مع الفجار
2 -كان عجيف بن عنبسة من قواد الأتراك الناقمين على المعتصم بعض تصرفه - ورضى الناس جميعًا غاية لا تدرك - وكان قد صحبه في حصار عمورية (عام 223هـ) . وهناك أوغر صدر العباس بن المأمون حتى أطمعه في قتل عمه. ودخل معه في ذلك جماعة ممن انطوت نفوسهم على الكيد للمعتصم وترُّبص الشرِّ به. ولكن الخليفة اطلع على سر هذا التدبير، فقتل عجيفًا ومن مالأه؛ وحبس العباس ابن أخيه حتى مات من وطأة الضر وفرط الأذى. . .
3 -ومن تدابير الكيد في ذلك العهد ما أوغر به القوم صدر المعتصم على خالد بن يزيد الشيباني أحد ولاته من العرب حتى أزاله عن ولايته وطالبه بأموال جسيمة؛ فلم يجد من يشد أزره في هذه المحنة إلا أحمد بن أبي دواد الذي شفع له عند المعتصم حتى عفا عنه، وخلع عليه وأعفاه مما كان قد أمره به من الخروج منتفيًا إلى الحجاز.
وفي هذا يقول أبو تمام أيضًا من قصيدة يمدح بها خالدًا ويهنئه:
وغدت بطون منىً مُعنى من سيْبه ... وغدت حِرًا منه ظهور حِراء
وتعرَّفتْ عرفاتُ زاخره ولم ... يُخصَص كَداءٌ منه بالإكداء
ولطاب مرتَبعٌ بطيبةَ واكتستْ ... بُردْين: بردَ ثرىً وبرد ثراء
لا يُحرَمِ الحرمان خيرًا! إنهم ... حُرِموا به نوءا من الأنواء. . .
تعد هذه الحوادث - وغيرها كثيرًا - من عوامل نشوب الفتنة التي أشرنا إليها آنفًا؛ لأن هذا التحرش بين الترك من ناحية، والعرب والخراسانيين وسائر الموتورين من ناحية أخرى، لم يلبث أن تحول إلى اصطدام عنيف تكررت فيه حوادث العدوان في طرقات