تساقطني ثمرا! ما أرى! ... أرى حية الجنة الضائعة!
بعينك أنت، فلا تنكري ... صفات أنوئتك الشاهدة
تمثلت شتى جسوم، وكم ... تجددت في صور بائدة
نعم أنت هن. . . نعم ما أرى؟ ... أرى الكل في امرأة واحده
لقد فنيت فيك أرواحهن ... وها أنت أيتها الخالدة!
لقد كنت وحي رخام يصاغ ... فأصبحت لحما يثير الدماء
وكنت فتى ساذجًا لا أرى ... سوى دمية صورت من نقاء
أنيل الثرى قدمي عابر ... يعيش بأحلامه في السماء
فأصبحت شيئًا ككل الرجال ... وأصبحت شيئًا ككل النساء!
وكنت أمير هذي الدمى ... وصورة حسن عزيز المنال
وكنت نموذج فن الجمال ... أحبك للفن لا للجمال
أرى فيك مالا تحد النهى ... كأنك معنى وراء الخيال
فجردتني رجلًا أشتهي ... وجردت أنثى تشهي الرجال!
دعيني حواء أو فابعدي ... دعيني إلى غايتي أنطلق
أخمر ونار؟ لقد ضاق بي ... كياني وأوشك أن أختنق
أرى ما أرى؟ لهبًا؟ بل أشم ... رائحة الجسد المحترق!
فيالك أفعى تشهيتها ... ويالي من أفعوان نزق!
أتعرف ملكة (المزاج الفني) ؟. . . إذا استطعت أن تتخيل القصيدة الشعرية بأدائها النفسي جسمًا من الأجسام، وإذا استطعت أن تفترض كل ملكة من الملكات السابقة عضوًا عاملًا في حركة هذا الجسم، وإذا استطعت أن تتمثل الحيز الذي يشغله هذا الجسم من الوجدان المتذوق مكونًا من تلك المجموعة من الأعضاء؛ إذا استطعت أن تتخيل وأن تفترض وأن تتمثل هذا كله، فإن ملكة المزاج الفني هي الثوب الذي يلتف حول هذا الجسم بمجموعة أعضائه ليبرز تقاطعيه للعيون ويكشف عن مفاتنه! إنه أشبه بالثوب الذي ترتديه أي حسناء. . . قد يكون جسمها نموذجًا خاصًا لجمال كل عضو من أعضائه على حدة، وقد يكون جسمها نموذجًا عامًا لتناسق تلك الأعضاء مجتمعة، ولكن الثوب هو الحكم الأخير