الأرض الواقعة إلى شمال شرقي بلاد طيء بين الدهناء وجبل شمر.
فأوفد بنو عامر وغطفان وفودهم إليه وجددوا إسلامهم. يبدو أن خالدًا لم يكتف بذلك بلفرض عليهم جانبًا كبيرًا من السلاح جزاء ترددهم كما أنه جمع سلاحًامن بني أسد أيضًا.
وكان للسلاح شأن كبير في هذه الحروب، وكان المسلمون بحاجة إليه لجهزوا به الجيوش، وسبق أن أغنياء الصحابة في عهد الرسول كانوا يجهزون المقاتلين للغزوات.
واحتفظ خالد بهذا السلاح ووزعه بعد ذلك على رجال القبائل الذين أسرعوا إلى الانضمام إلى جيشه كما وثقوا بالنصر.
القتال في ظفر:
تدل الأخبار على أن خالدًا لم يمهل الشاردين بل إنه لما علم أن أم زمل سلمى جمعتهم حولها في ظفر وشجعتهم على المقاومة توجه فورًا نحوها فقاتلها قتالًا شديدًا وهي واقفة على جمل أمها أم قرفة تحمسهم على القتال، وقد اجتمع على الجمل جمع من فرسان المسلمين فعقروه وقتلوها وقتل حول جملها كما تذكر الرواية مائة رجل. وكان قيام أم زمل وتشجيعها للناس على قتال المسلمين طلبًا للثأر.
المطاردة:
ورب منتقد يعتب على خالد إهماله المطاردة بعد انتصاره في بزاخة إذ كان في وسعه أن يطارد الأعداء ولا يمهلهم للمقاومة مرة أخرى، إلا أن العتاب ليس في محله، لأن القتال في البادية مع القبائل لا يشبه القتال في الحواضر، فالقبائل بعد أن تغلب تنهزم إلى جهات مختلفة بعد أن تترك حيها وتلجأ إلى الأحياء القريبة وتستنجد بها ولا تقصد هدفًا ترمي إليه. وكان خالد مضطرًا إلى البقاء في بزاخة ليقبل إسلام المرتدين ويعاقب من مثل بالمسلمين منهم عملًا بوصايا أبي بكر.
وكان خالد قبل ذلك أوفد السرايا إلى أنحاء مختلفة ليقضي على المتشردين فقاتلهم في جبل رمان على حدود طيء، وقاتلهم في الأبانين على حدود بني سلم، وقاتلهم في النقرة على حدود بني تميم فكل ذلك يدل على أن خالدًا استثمر نصر بزاخة ولم يمهل المنهزمين بل طاردهم بكل شدة.