تَارِكُهُمَا ، وَفِي هَذَا الْمَعْنَى لَا يَلْزَمُ نَسْخُ الْكِتَابِ أَصْلًا وَلَا يُمْكِنُ مِثْلُ هَذَا فِي الْوُضُوءِ حَتَّى تَكُونَ النِّيَّةُ ، وَالتَّرْتِيبُ وَاجِبَيْنِ فِي الْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ لَيْسَ عِبَادَةً مَقْصُودَةً بَلْ هُوَ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ أَجْزَائِهِ وَاجِبًا لِعَيْنِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَأْثَمُ تَارِكُهُ بَلْ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ فَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ النِّيَّةِ وَالتَّرْتِيبِ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِمَا فَيَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِهِمَا عَدَمُ إجْزَاءِ الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ ، وَهَذَا سِرُّ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى جَعَلَ فِي الصَّلَاةِ وَاجِبَاتٍ وَلَمْ يَجْعَلْ تِلْكَ فِي الْوُضُوءِ فَلِلَّهِ دَرُّهُ مَا أَدَقَّ نَظَرَهُ فِي أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ الْغَرَّاءِ ، وَهُوَ الَّذِي أَصْلُهُ ثَابِتٌ وَفُرُوعُهُ فِي السَّمَاءِ .