أَنْ يُقَالَ إنَّهُ نَسْخٌ لِتَحْرِيمِ الزِّيَادَةِ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ مَثَلًا ، وَأَيْضًا قِيلَ: إنَّ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ مَعْنَاهُ وُجُوبُ أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ وَهُوَ لَيْسَ بِمُرْتَفِعٍ ، وَالْمُرْتَفِعُ وَهُوَ عَدَمُ قِيَامِ غَيْرِهِمَا مَقَامَهُمَا ثَابِتٌ لِحُكْمِ النَّفْيِ الْأَصْلِيِّ فَلَا يَكُونُ رَفْعُهُ نَسْخًا .
( قَوْلُهُ: وَأَيْضًا الْمُطْلَقُ ) يَعْنِي: أَنَّ الْإِطْلَاقَ مَعْنًى مَقْصُودٌ لَهُ حُكْمٌ مَعْلُومٌ وَهُوَ الْجَوَازُ بِمَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى الْقَيْدِ وَحُكْمُ الْمُقَيَّدِ الْجَوَازُ بِمَا اشْتَمَلَ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، وَيَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الْجَوَازِ بِدُونِهِ فَثُبُوتُ حُكْمِ أَحَدِهِمَا يُوجِبُ انْتِفَاءَ حُكْمِ الْآخَرِ فَيَكُونُ نَسْخًا ، وَفِيهِ بَحْثٌ ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ الْمُقَيَّدَ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الْجَوَازِ بِدُونِ الْقَيْدِ بِحَسَبِ دَلَالَةِ اللَّفْظِ فَهُوَ قَوْلٌ بِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ ، وَإِنْ أَرَادَ بِحَسَبِ الْعَدَمِ الْأَصْلِيِّ فَهُوَ لَا يَكُونُ حُكْمًا شَرْعِيًّا .
( قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَوَهَّمَ ) أَيْ: لَوْ كَانَ التَّوَقُّفُ عَلَى عَدَمِ الْخَلَفِ مُوجِبًا لِكَوْنِ الْحُكْمِ غَيْرَ شَرْعِيٍّ لَزِمَ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ الْأَحْكَامِ شَرْعِيًّا ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَحُرْمَةَ تَرْكِهِ يُبْتَنَى عَلَى عَدَمِ الْخَلَفِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْخَلَفِ لَا يُنَافِي الْوُجُوبَ غَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يَرْتَفِعَانِ مَعًا فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ ، فَيَكُونُ فَرْضِيَّةُ الصَّلَاةِ ، وَالصَّوْمِ مَثَلًا ثَابِتَةً بِالنَّصِّ ، وَحُرْمَةُ تَرْكِهِمَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى عَدَمِ الْخَلَفِ ، وَأَيْضًا لَا مَعْنَى لِتَوَقُّفِ حُرْمَةِ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ الْخَلَفِ فَمِنْ أَيْنَ يَلْزَمُ نَفْيُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُتَوَقِّفُ عَلَى عَدَمِ الْخَلَفِ حُكْمًا شَرْعِيًّا ؟ ( قَوْلُهُ: وَأَيْضًا التَّخْيِيرُ ) لَمَّا جَعَلَ الْخَصْمُ التَّخْيِيرَ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِخْلَافِ حَتَّى سَوَّى بَيْنَ