فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 1655

التَّخْيِيرِ فِي رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَشَاهِدٍ مَعَ يَمِينٍ ، وَالتَّخْيِيرِ بَيْنَ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ ، وَبَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ أَبْطَلَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي التَّخْيِيرِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ أَوْ الْأُمُورِ لَا عَلَى التَّعْيِينِ فِي الِاسْتِخْلَافِ وَاحِدٌ مُعَيَّنٌ هُوَ الْأَصْلُ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الْوُجُوبُ أَوَّلًا كَالْغُسْلِ مَثَلًا ، وَكَالْوُضُوءِ إلَّا أَنَّ الْخَلَفَ جُعِلَ كَأَنَّهُ عَيْنُ ذَلِكَ الْأَصْلِ حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يَرْتَفِعْ فَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ الِاسْتِخْلَافُ نَسْخًا بِخِلَافِ التَّخْيِيرِ فَإِنَّهُ نَسْخٌ لِحُرْمَةِ تَرْكِ ذَلِكَ الْأَمْرِ الْوَاجِبِ أَوَّلًا عَلَى التَّعْيِينِ .

( قَوْلُهُ: وقَوْله تَعَالَى { فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ } ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَجُلَانِ ، فَالْوَاجِبُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْحُكْمُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ رَفْعًا لِذَلِكَ الْوُجُوبِ ، وَفِيهِ بَحْثٌ ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الِاسْتِشْهَادِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَإِنَّمَا التَّقْدِيرُ فَلْيَشْهَدْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ فَالْمُسْتَشْهَدُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ، وَهَذَا عَلَى تَقْدِيرِ إفَادَتِهِ انْحِصَارَ الِاسْتِشْهَادِ فِي النَّوْعَيْنِ لَا يَنْفِي صِحَّةَ الْحُكْمِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ .

وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْله تَعَالَى { فَاسْتَشْهِدُوا } مُجْمَلٌ فِي حَقِّ الشَّاهِدِ وَقَدْ فُسِّرَ بِالنَّوْعَيْنِ فَيَلْزَمُ الِانْحِصَارُ ؛ لِأَنَّ التَّفْسِيرَ بَيَانٌ لِجَمِيعِ مَا أُرِيدَ بِالْمُجْمَلِ ، وَأَيْضًا قَدْ نَقَلَ الْحُكْمَ عَنْ الْمُعْتَادِ إذْ مَا لَيْسَ بِمُعْتَادٍ مِنْ حُضُورِ النِّسَاءِ مَجَالِسَ الْقَضَاءِ ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ غَايَتَهُ الدَّلَالَةُ عَلَى انْحِصَارِ الِاسْتِشْهَادِ فِي النَّوْعَيْنِ ، وَعَلَى أَنَّ غَيْرَهُمَا لَا يُعْتَبَرُ عِنْدَ التَّدَيُّنِ لَكِنَّهُ لَا يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ الْقَضَاءِ بِغَيْرِ ذَلِكَ .

( قَوْلُهُ: فَلَا يُزَادُ التَّغْرِيبُ ) بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت