( قَوْلُهُ لِلشَّرِكَةِ فِي صَدْرِ الْكَلَامِ ) وَهُوَ عَقْدُ الْمُضَارَبَةِ فَإِنَّهُ تَنْصِيصٌ عَلَى الشَّرِكَةِ فِي الرِّبْحِ وَبَيَانُ نَصِيبِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بَيَانٌ لِنَصِيبِ الْآخَرِ فَإِذَا قَالَ عَلَيَّ إنَّ لِي نِصْفَ الرِّبْحِ فَكَأَنَّهُ قَالَ ، وَلَك مَا بَقِيَ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَنْطُوقِ .
( وَقَوْلُهُ: بِدَلَالَةِ حَالِ الْمُتَكَلِّمِ ) أَيْ: الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ التَّكَلُّمُ فِي الْحَادِثَةِ كَالشَّارِعِ ، وَالْمُجْتَهِدِ ، وَصَاحِبِ الْحَادِثَةِ .
( قَوْلُهُ: وَكَذَا السُّكُوتُ فِي مَوْضِعِ الْحَاجَةِ ) كَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يُقَدِّمَ ذَلِكَ وَيَجْعَلَ سُكُوتَ صَاحِبِ الشَّرْعِ وَسُكُوتَ الصَّحَابَةِ وَسُكُوتَ الْبِكْرِ مِنْ أَمْثِلَتِهِ ، فَإِنَّ الْأَمْرَ الَّذِي يُعَايِنُهُ الشَّارِعُ لَوْ لَمْ يَكُنْ حَقًّا لَاحْتِيجَ إلَى تَغْيِيرِهِ ضَرُورَةَ أَنَّ الشَّارِعَ لَا يَسْكُتُ عَنْ تَغْيِيرِ الْبَاطِلِ .
( قَوْلُهُ: وَكَذَا سُكُوتُ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ جُعِلَ بَيَانًا لِحَالِهَا الَّتِي تُوجِبُ الْحَيَاءَ ) وَهِيَ الْإِجَازَةُ الْمُنْبِئَةُ عَنْ الرَّغْبَةِ فِي الرِّجَالِ ، وَعِبَارَةُ فَخْرِ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ سُكُوتَ الْبِكْرِ فِي النِّكَاحِ جُعِلَ بَيَانًا لِحَالِهَا الَّتِي تُوجِبُ ذَلِكَ أَيْ: السُّكُوتَ وَهِيَ أَيْ: تِلْكَ الْحَالَةُ هِيَ الْحَيَاءُ ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّ السُّكُوتَ جُعِلَ بَيَانًا لِلْحَيَاءِ عَنْ التَّكَلُّمِ بِمَا حَصَلَ لَهَا مِنْ الرِّضَا ، وَالْإِجَازَةِ ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ جُعِلَ بَيَانًا لِحَالٍ يُوجِبُ ذَلِكَ أَيْ: كَوْنَهُ بَيَانًا وَهِيَ الْحَيَاءُ فَجُعِلَ سُكُوتُهَا دَلِيلًا عَلَى مَا يَمْنَعُ الْحَيَاءَ مِنْ التَّكَلُّمِ بِهِ وَهُوَ الْإِجَازَةُ ، وَالصَّوَابُ أَنَّ اللَّازِمَ فِي قَوْلِهِ لِحَالِهَا لَيْسَتْ صِلَةً لِلْبَيَانِ ، وَإِنَّمَا هُوَ تَعْلِيلٌ إذْ الْمَعْنَى جُعِلَ السُّكُوتُ بَيَانًا لِلرِّضَا ؛ لِأَجْلِ حَالٍ فِي الْبِكْرِ يُوجِبُ السُّكُوتَ وَهِيَ الْحَيَاءُ عَنْ إظْهَارِ الرَّغْبَةِ فِي الرِّجَالِ وَمَعْنَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ جُعِلَ بَيَانًا لِلْإِجَازَةِ ؛ لِأَجْلِ حَالِهَا