الْمُوجِبَةِ لِلْحَيَاءِ ، وَهِيَ الرَّغْبَةُ فِي الرِّجَالِ .
( قَوْلُهُ: وَكَذَا النُّكُولُ ) جُعِلَ بَيَانًا لِثُبُوتِ الْحَقِّ عَلَيْهِ ، وَإِقْرَارِهِ بِهِ ؛ لِأَجْلِ حَالٍ فِي النَّاكِلِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا نَحْنُ بِصَدَدِهِ مِنْ أَنَّ الْبَيَانَ يَثْبُتُ بِدَلَالَةِ حَالِ الْمُتَكَلِّمِ .
( قَوْلُهُ: كَالْمَوْلَى يَسْكُتُ حِينَ يَرَى عَبْدَهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي يَكُونُ إذْنًا ) فَإِنْ قِيلَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سُكُوتُهُ لِفَرْطِ الْغَيْظِ ، وَعَدَمِ الِالْتِفَاتِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ مَحْجُورٌ شَرْعًا قُلْتُ: يَتَرَجَّحُ جَانِبُ الرِّضَا بِدَلَالَةِ الْعُرْفِ ، وَالْعَادَةِ فِي أَنَّ مَنْ لَا يَرْضَى بِتَصَرُّفِ الْعَبْدِ يُظْهِرُ النَّهْيَ وَيَرِدُ عَلَيْهِ ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ هَذَا الْقِسْمَ مُنْدَرِجٌ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي أَعْنِي: ثُبُوتَ الْبَيَانِ بِدَلَالَةِ حَالَ الْمُتَكَلِّمِ .
( قَوْلُهُ: وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْمِائَةُ مُجْمَلَةٌ ) يَعْنِي: أَنَّ عَطْفَ الدِّرْهَمِ عَلَيْهَا لَيْسَ بَيَانًا وَتَفْسِيرًا لَهَا ؛ لِأَنَّ مَبْنَى الْعَطْفِ عَلَى التَّغَايُرِ وَمَبْنَى التَّفْسِيرِ عَلَى الِاتِّحَادِ .
( قَوْلُهُ: لَنَا ) اسْتَدَلَّ عَلَى كَوْنِ الْمَعْطُوفِ بَيَانًا لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي مِثْلِ لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ وَدِرْهَمٌ بِأَنْ حَذَفَ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ أَيْ: حَذْفُ تَمْيِيزِهِ وَتَفْسِيرِهِ مُتَعَارَفٌ فِي الْعَدَدِ إذَا عُطِفَ عَلَيْهِ عَدَدٌ مُفَسِّرٌ مِثْلُ مِائَةٌ وَثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ حَتَّى إنَّ ذِكْرَهُ يُسْتَهْجَنُ فِي الْعَرَبِيَّةِ فَيُعَدُّ تَكْرَارًا ، فَصُورَةُ عَطْفِ غَيْرِ الْعَدَدِ أَيْضًا يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ: عَلَى حَذْفِ مُفَسِّرِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ بِقَرِينَةِ الْمَعْطُوفِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَعْطُوفُ مُقَدَّرًا بِالْعَدَدِ مِثْلَ مِائَةٌ وَدِرْهَمٌ أَوْ بِالْوَزْنِ مِثْلَ مِائَةٌ وَقَفِيزُ حِنْطَةٍ لِمُشَابَهَتِهِ الْعَدَدَ .
بِخِلَافِ نَحْوِ لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ وَعَبْدٌ أَوْ ثَوْبٌ فَإِنَّ الثَّانِيَ لَا يَكُونُ بَيَانًا لِلْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ الْعَدَدَ حَتَّى يَصْلُحَ قِيَاسَهُ عَلَى مِثْلِ لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ