الْعِبَارَةَ .
( بِاعْتِبَارِ وَضْعِهِ لَهُ ) هَذَا هُوَ التَّقْسِيمُ الْأَوَّلُ مِنْ التَّقَاسِيمِ الْأَرْبَعَةِ فَيَنْقَسِمُ الْكَلَامُ بِاعْتِبَارِ الْوَضْعِ إلَى الْخَاصِّ وَالْعَامِّ ، وَالْمُشْتَرَكِ كَمَا سَيَأْتِي ، وَهَذَا مَا قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ الْأَوَّلُ فِي وُجُوهِ النَّظْمِ صِيغَةً وَلُغَةً ( ثُمَّ بِاعْتِبَارِ اسْتِعْمَالِهِ فِيهِ ) هَذَا هُوَ التَّقْسِيمُ الثَّانِي فَيَنْقَسِمُ اللَّفْظُ بِاعْتِبَارِ الِاسْتِعْمَالِ أَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْمَوْضُوعِ لَهُ أَوْ فِي غَيْرِهِ كَمَا يَجِيءُ .
( ثُمَّ بِاعْتِبَارِ ظُهُورِ الْمَعْنَى عَنْهُ وَخَفَائِهِ وَمَرَاتِبِهِمَا ) ، وَهَذَا مَا قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَالثَّانِي فِي وُجُوهِ الْبَيَانِ بِذَلِكَ النَّظْمِ ، وَإِنَّمَا جَعَلْت هَذَا التَّقْسِيمَ ثَالِثًا وَاعْتِبَارُ الِاسْتِعْمَالِ ثَانِيًا عَلَى عَكْسِ مَا أَوْرَدَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِعْمَالَ مُقَدَّمٌ عَلَى ظُهُورِ الْمَعْنَى وَخَفَائِهِ .
( ثُمَّ فِي كَيْفِيَّةِ دَلَالَتِهِ عَلَيْهِ ) ، وَهَذَا مَا قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَالرَّابِعُ: فِي وُجُوهِ الْوُقُوفِ عَلَى أَحْكَامِ النَّظْمِ .
( التَّقْسِيمُ الْأَوَّلُ ) أَيْ: الَّذِي بِاعْتِبَارِ وَضْعِ اللَّفْظِ لِلْمَعْنَى .
( اللَّفْظُ إنْ وُضِعَ لِلْكَثِيرِ وَضْعًا مُتَعَدِّدًا فَمُشْتَرَكٌ ) كَالْعَيْنِ مَثَلًا وُضِعَ تَارَةً لِلْبَاصِرَةِ ، وَتَارَةً لِلذَّهَبِ ، وَتَارَةً لِعَيْنِ الْمِيزَانِ .
( أَوْ وَضْعًا وَاحِدًا ) أَيْ: وُضِعَ لِلْكَثِيرِ وَضْعًا وَاحِدًا .
( وَالْكَثِيرُ غَيْرُ مَحْصُورٍ فَعَامٌّ إنْ اسْتَغْرَقَ جَمِيعَ مَا يَصْلُحُ لَهُ وَإِلَّا فَجَمْعٌ مُنَكَّرٌ وَنَحْوُهُ ) فَالْعَامُّ لَفْظٌ وُضِعَ وَضْعًا وَاحِدًا لِكَثِيرٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ ، مُسْتَغْرِقٌ جَمِيعَ مَا يَصْلُحُ لَهُ فَقَوْلُهُ وَضْعًا وَاحِدًا يُخْرِجُ الْمُشْتَرَكَ ، وَالْكَثِيرُ يُخْرِجُ مَا لَمْ يُوضَعْ لِكَثِيرٍ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَغَيْرِ مَحْصُورٍ يُخْرِجُ أَسْمَاءَ الْعَدَدِ ، فَإِنَّ الْمِائَةَ مَثَلًا وُضِعَتْ وَضْعًا وَاحِدًا لِلْكَثِيرِ وَهِيَ مُسْتَغْرِقَةٌ جَمِيعَ مَا يَصْلُحُ لَهُ لَكِنَّ الْكَثِيرَ مَحْصُورٌ ، وَقَوْلُهُ مُسْتَغْرِقٌ جَمِيعَ مَا