اتِّفَاقَ عَلَيْهِ ، فَعُلِمَ أَنَّ عَدَمَ الْقَوْلِ بِالْفَصْلِ ، وَإِنْ اُشْتُهِرَ فِي الْمُنَاظَرَاتِ لَكِنَّهُ لَيْسَ مِمَّا وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى قَبُولِهِ .
وَإِنَّمَا يُقْبَلُ حَيْثُ يَصْلُحُ إلْزَامًا لِلْخَصْمِ بِأَنْ يَلْزَمَ مِنْ التَّفْصِيلِ بُطْلَانُ مَذْهَبِهِ ، ثُمَّ التَّفْصِيلُ الَّذِي اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْأَحْكَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ أَصْلٌ كُلِّيٌّ يُفِيدُ مَعْرِفَةَ أَحْكَامِ الْجُزْئِيَّاتِ إذْ لَا يَخْفَى عَلَى النَّاظِرِ الْمُتَأَمِّلِ أَنَّ الْقَوْلَ الثَّالِثَ هَلْ يَشْتَمِلُ عَلَى رَفْعِ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ أَمْ لَا لَيْسَ عَلَى الْأُصُولِيِّ التَّعَرُّضُ لِتَفَاصِيلِ الْجُزْئِيَّاتِ .
وَمَا ادَّعَاهُ الْخَصْمُ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ الثَّالِثَ مُسْتَلْزِمٌ لِبُطْلَانِ الْإِجْمَاعِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ ادِّعَاءٌ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ ثُبُوتَ أَحَدِ الشُّمُولَيْنِ بِالْإِجْمَاعِ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ مَعَ الْأَبَوَيْنِ كَيْفَ وَقَدْ يَصْدُقُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ مِنْ الشُّمُولَيْنِ بِمُجْمَعٍ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ الْبَعْضِ ؟ وَلِهَذَا أَحْدَثَ التَّابِعُونَ قَوْلًا ثَالِثًا فَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ بِثُلُثِ الْكُلِّ فِي زَوْجٍ ، وَأَبَوَيْنِ دُونَ زَوْجَةٍ ، وَأَبَوَيْنِ .
وَقَالَ تَابِعِيٌّ آخَرُ بِالْعَكْسِ ، وَكَذَا فِي الْعُيُوبِ الْخَمْسَةِ لَيْسَ شُمُولُ الْوُجُودِ ، وَلَا شُمُولُ الْعَدَمِ بِمُجْمَعٍ عَلَيْهِ ، وَكَذَا فِي الْبَوَاقِي مَثَلًا لَا إجْمَاعَ عَلَى وُجُوبِ غَسْلِ الْمَخْرَجِ لِمُخَالَفَةِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلَا عَلَى وُجُوبِ غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لِمُخَالَفَةِ الشَّافِعِيِّ .
رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَإِذَا صَدَقَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ وَلَا وَاحِدَ مِنْ الطَّهَارَتَيْنِ مِمَّا يَجِبُ إجْمَاعًا فَكَيْفَ يَصْدُقُ أَنَّ إحْدَاهُمَا وَاجِبَةٌ إجْمَاعًا ؟ غَايَةُ مَا فِي الْأَمْرِ أَنَّهُ رُكِّبَتْ مُغَلَّظَةً بِحَسَبِ التَّعْبِيرِ عَنْ الْأَمْرَيْنِ بِمَفْهُومٍ يَشْمَلُهَا عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ ، وَيَكُونُ تَعَلُّقُ الْحُكْمِ بِهِ فِي كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ بِاعْتِبَارِ فَرْدٍ