الْقَوْلَانِ فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ شَرْعِيٍّ كَانَ الْقَوْلُ الثَّالِثُ مُسْتَلْزِمًا لِإِبْطَالِ الْإِجْمَاعِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ .
وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ حُكْمًا مُتَعَلِّقًا بِأَكْثَرَ مِنْ مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَاخْتِلَافُ الْقَوْلَيْنِ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ بِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلِ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا قَائِلًا بِثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي صُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ ، وَعَدَمِ ثُبُوتِهِ فِي الصُّورَةِ الْأُخْرَى ، وَالْآخَرُ قَائِلًا بِالْعَكْسِ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ بِالِانْتِقَاضِ بِالْخُرُوجِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ لَا بِمَسِّ الْمَرْأَةِ وَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالِانْتِقَاضِ بِالْمَسِّ دُونَ الْخُرُوجِ ، فَالْقَوْلُ بِالِانْتِقَاضِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بِعَدَمِ الِانْتِقَاضِ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا لَا يَكُونُ إبْطَالًا لِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ .
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا قَائِلًا بِالثُّبُوتِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَهُوَ مَعْنَى شُمُولِ الْوُجُودِ ، وَالْآخَرُ بِالْعَدَمِ فِيهِمَا ، وَهُوَ مَعْنَى شُمُولِ الْعَدَمِ فَإِنْ اتَّفَقَ الشُّمُولَانِ عَلَى حُكْمٍ وَاحِدٍ شَرْعِيٍّ كَتَسْوِيَةِ الْأَبِ ، وَالْجَدِّ فِي الْوِلَايَةِ كَانَ الْقَوْلُ بِالِافْتِرَاقِ مُبْطِلًا لِلْإِجْمَاعِ ، وَإِلَّا فَلَا كَالْقَوْلِ بِجَوَازِ الْفَسْخِ بِبَعْضِ الْعُيُوبِ دُونَ الْبَعْضِ .
الثَّالِثِ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا قَائِلًا بِالثُّبُوتِ فِي إحْدَى الصُّورَتَيْنِ بِعَيْنِهَا وَالْعَدَمِ فِي الْأُخْرَى ، وَالْآخَرُ قَائِلًا بِالثُّبُوتِ فِي كِلْتَا الصُّورَتَيْنِ فَيَكُونُ اتِّفَاقًا عَلَى الثُّبُوتِ فِي صُورَةٍ بِعَيْنِهَا ، أَوْ بِالْعَدَمِ فِيهِمَا فَيَكُونُ اتِّفَاقًا عَلَى الْعَدَمِ فَلَا صُورَةَ بِعَيْنِهَا فَيَكُونُ الْقَوْلُ الثَّالِثُ إبْطَالًا لِلْمُجْمَعِ عَلَيْهِ كَمَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ نَفْلًا وَفَرْضًا وَيَجْعَلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ ، وَمَسْأَلَةَ مُسَاوَاةِ الْأَبِ وَالْجَدِّ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي يَتَبَيَّنُ أَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ أَنْ يَشْتَرِكَ الْقَوْلَانِ فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ شَرْعِيٍّ ، وَبِالثَّانِي أَنْ لَا