أَمْرٍ وَاحِدٍ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ حَتَّى تَكُونَ مُخَالَفَتُهُ إبْطَالًا لِلْإِجْمَاعِ ، فَإِنْ قِيلَ قَدْ اتَّفَقَا عَلَى أَحَدِ الِافْتِرَاقَيْنِ أَعْنِي: انْتِقَاضَ الْخُرُوجِ دُونَ الْمَسِّ أَوْ بِالْعَكْسِ .
فَالْجَوَابُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ وَاحِدًا اعْتِبَارِيًّا لَيْسَ بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ ، فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ بِشُمُولِ الْعَدَمِ مُبْطِلًا لِلْإِجْمَاعِ عَلَى حُكْمٍ شَرْعِيٍّ هُوَ بُطْلَانُ صَلَاةِ مَنْ احْتَجَمَ وَمَسَّ .
فَالْجَوَابُ أَنَّ بُطْلَانَهَا لَيْسَ بِمُجْمَعٍ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا قَالَ فَاَلَّذِي يَخْطِرُ بِبَالِي ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي جِهَةِ الْبُطْلَانِ فَالْحُكْمَانِ مُتَّحِدَانِ لَا تَغَايُرَ بَيْنَهُمَا أَصْلًا ، وَإِنَّمَا التَّغَايُرُ فِي الْعِلَّةِ .
( قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ الْمُرَكَّبُ فَأَعَمُّ مِنْ هَذَا ) أَيْ: مِمَّا يُسَمَّى عَدَمَ الْقَائِلِ بِالْفَصْلِ ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا قَائِلًا بِالثُّبُوتِ فِي إحْدَى الصُّورَتَيْنِ فَقَطْ ، وَالْآخَرُ بِالثُّبُوتِ فِيهِمَا أَوْ بِالْعَدَمِ فِيهِمَا