فهرس الكتاب

الصفحة 1046 من 1655

وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ الْآيَاتِ فَدَلَالَتُهُ عَلَى أَنَّ اتِّفَاقَ مُجْتَهِدِي عَصْرٍ وَاحِدٍ حُجَّةٌ لَيْسَتْ بِقَوِيَّةٍ وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ فَبُلُوغُ مَجْمُوعِهَا إلَى حَدِّ التَّوَاتُرِ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَالْإِجْمَاعُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ يَكْفُرُ جَاحِدُهُ فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ الدَّلَائِلُ الدَّالَّةُ عَلَى أَنَّهُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ قَطْعِيَّةَ الدَّلَالَةِ عَلَى هَذَا الْمَدْلُولِ الْمَطْلُوبِ فَأَنَا أَذْكُرُ مَا سَنَحَ لِخَاطِرِي فَأَقُولُ الْقَضَايَا الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُ النَّاسِ نَحْوَ الْعَدْلُ حَسَنٌ ، وَالظُّلْمُ قَبِيحٌ فَهَذَا النَّوْعُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ يَقِينِيًّا يُضَاهِي الْمُتَوَاتِرَاتِ وَالْمُجَرَّبَاتِ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ إذَا اتَّفَقُوا عَلَى قَضِيَّةٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ثَابِتَةً عِنْدَهُمْ فَتَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ مِمَّا يُحِيلُهُ الْعَقْلُ إذْ لَوْلَا ذَلِكَ يَلْزَمُ الْقَدْحُ فِي الْمُتَوَاتِرَاتِ ، وَإِنْ كَانَتْ ثَابِتَةً عِنْدَهُمْ فَحُكْمُ الْعَقْلِ بِهَا إنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى السَّمْعِ فَإِنْ كَانَ حُكْمًا وَاجِبًا عَلَى تَقْدِيرِ تَصَوُّرِ الطَّرَفَيْنِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بَدِيهَةً ، أَوْ كَسْبًا فَهُوَ الْمَطْلُوبُ ، وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا فِي اعْتِقَادِهِمْ إلَّا أَنَّهُ خَطَأٌ فَوُقُوعُ الْخَطَأِ بِحَيْثُ لَمْ يَتَنَبَّهْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَالْحُكَمَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَغَيْرِهِمْ فِي الْأَزْمِنَةِ الْمُتَطَاوِلَةِ يُوجِبُ أَنْ لَا اعْتِمَادَ عَلَى الْعَقْلِ أَصْلًا ، وَأَيْضًا الْحُكْمُ الضَّرُورِيُّ لَيْسَ مَعْنَاهُ إلَّا أَنَّهُ مَا يَقَعُ فِي الْعُقُولِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا أَصْلًا بَلْ وَقَعَ اتِّفَاقًا وَالِاتِّفَاقِيُّ لَا يَكْثُرُ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَلَزِمَ الْقَدْحُ فِي الْمُجَرَّبَاتِ ، وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى السَّمْعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت