فهرس الكتاب

الصفحة 1047 من 1655

فَإِنْ حَكَمَ الْعَقْلُ بِوُجُوبٍ عَلَى قَبُولِهِ بِأَنْ يَحْكُمَ بِامْتِنَاعِ الْكَذِبِ مِنْ قَائِلِهِ فَهُوَ الْمَطْلُوبُ ، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ فَاتِّفَاقُ الْجُمْهُورِ عَلَى قَبُولِهِ مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ بَاطِلٌ لِمَا مَرَّ .

فَإِنْ قُلْت لِمَ لَا يَجُوزُ أَنَّ وَاحِدًا مِنْ أَهْلِ الشَّوْكَةِ حَكَمَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ مُتَابِعُوهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ اتَّبَعَهُمْ النَّاسُ كَمَا نُشَاهِدُهُ مِنْ الرُّسُومِ وَالْعَادَاتِ ؟ قُلْت: كَلَامُنَا فِيمَا يَعْتَقِدُهُ النَّاسُ أَنَّهُ حَسَنٌ أَوْ قَبِيحٌ عِنْدَ اللَّهِ فَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَأَهْلَ الْحَقِّ لَمْ يَخَافُوا أَنْ يُعَنِّتَهُمْ النَّاسُ عَلَى تَرْكِ الرُّسُومِ بَلْ رَفَضُوهَا وَهُمْ قَدْ اعْتَقَدُوا مَا نَحْنُ بِصَدَدِهِ ، وَأَيْضًا مِثْلُ ذَلِكَ الِاحْتِمَالِ يَرِدُ عَلَى الْمُتَوَاتِرَاتِ الْمَاضِيَةِ وَلَمْ يَقْدَحْ فِيهَا .

وَالثَّانِي: مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُجْتَهِدُونَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي عَصْرٍ عَلَى أَمْرٍ فَهَذَا مِنْ خَوَاصِّ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَإِنَّهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ فَلَا وَحْيَ بَعْدَهُ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَحْكَامَ الَّتِي تَثْبُتُ بِصَرِيحِ الْوَحْيِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحَوَادِثِ الْوَاقِعَةِ قَلِيلَةٌ غَايَةَ الْقِلَّةِ فَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ أَحْكَامُ تِلْكَ الْحَوَادِثِ مِنْ الْوَحْيِ الصَّرِيحِ وَبَقِيَتْ أَحْكَامُهَا مُهْمَلَةً لَا يَكُونُ الدِّينُ كَامِلًا فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِلْمُجْتَهِدِينَ وِلَايَةُ اسْتِنْبَاطِ أَحْكَامِهَا مِنْ الْوَحْيِ ، فَإِنْ اسْتَنْبَطَ الْمُجْتَهِدُونَ فِي عَصْرٍ حُكْمًا ، وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ يَجِبُ عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْعَصْرِ قَبُولُهُ فَاتِّفَاقُهُمْ صَارَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ الْحُكْمِ فَلَا يَجُوزُ بَعْدَ ذَلِكَ مُخَالَفَتُهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ } وقَوْله تَعَالَى { وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَةُ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت