وَأَيْضًا قَوْله تَعَالَى { فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ } الْآيَةَ .
يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ كُلِّ قَوْمٍ طَائِفَتَهُ الْمُتَفَقِّهَةَ فَإِنْ اتَّفَقَ الطَّوَائِفُ عَلَى حُكْمٍ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ وَحْيٌ صَرِيحٌ وَأَمَرُوا أَقْوَامَهُمْ بِهِ يَجِبُ قَبُولُهُ فَاتِّفَاقُهُمْ صَارَ بَيِّنَةً عَلَى الْحُكْمِ فَلَا يَجُوزُ الْمُخَالَفَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا .
وَأَيْضًا قَوْله تَعَالَى { أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } فَأُولُوا الْأَمْرِ إنْ كَانُوا هُمْ الْمُجْتَهِدِينَ فَإِذَا اتَّفَقُوا عَلَى أَمْرٍ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ صَرِيحُ الْوَحْيِ يَجِبُ إطَاعَتُهُمْ ، وَإِنْ كَانُوا هُمْ الْحُكَّامُ فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مُجْتَهِدِينَ ، وَلَمْ يَعْلَمُوا الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ السُّؤَالُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالِاجْتِهَادِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } فَإِذَا سَأَلُوهُمْ وَاتَّفَقُوا عَلَى الْجَوَابِ يَجِبُ الْقَبُولُ ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ فِي السُّؤَالِ فَائِدَةٌ فَيَجِبُ عَلَى النَّاسِ الْإِطَاعَةُ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ وَكَذَا بَعْدَهُ لِمَا مَرَّ وَأَيْضًا قَوْله تَعَالَى { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَدَاهُمْ } يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُلْقِي فِي قُلُوبِ قَوْمٍ هُمْ الْعُلَمَاءُ الْمَهْدِيُّونَ خِلَافَ الْحَقِّ ؛ لِكَوْنِهِ ضَلَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إلَّا الضَّلَالُ } وَأَيْضًا قَوْله تَعَالَى { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا } يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّفْسَ الْمُزَكَّاةَ يُلْهِمُهَا اللَّهُ الْخَيْرَ لَا الشَّرَّ لَا سِيَّمَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ ، وَالنَّفْسُ الْمُزَكَّاةُ هِيَ الْمُشَرَّفَةُ بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ .
وَأَيْضًا الْعُلَمَاءُ إذَا قَالُوا: أَنَّ الْإِجْمَاعَ حُجَّةٌ قَطْعِيَّةٌ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَكُونُ قَطْعِيًّا إلَّا وَأَنْ يَكُونَ الدَّلِيلُ الدَّالُّ عَلَيْهِ قَطْعِيًّا فَإِخْبَارُهُمْ الْإِجْمَاعَ حُجَّةٌ قَطْعِيَّةٌ إخْبَارٌ بِأَنْ قَدْ وَصَلُوا إلَى