دَلِيلٍ دَالٍّ عَلَى أَنَّهُ حُجَّةٌ قَطْعِيَّةٌ إذْ لَوْلَا ذَلِكَ لَا يَكُونُ كَلَامُهُمْ إلَّا كَاذِبًا ، وَالْقَائِلُونَ بِهَذَا الْقَوْلِ الْعُلَمَاءُ الْعَامِلُونَ الْمُجْتَهِدُونَ الْكَثِيرُونَ غَايَةَ الْكَثْرَةِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ ، وَذَلِكَ الدَّلِيلُ لَا يَكُونُ قِيَاسًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ الْقَطْعِيَّةَ عِنْدَهُمْ وَلَا الْإِجْمَاعَ لِلدُّورِ بَقِيَ الدَّلِيلُ الَّذِي هُوَ الْوَحْيُ فَصَارَ كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ قَالَ أَنَّهُ وَصَلَ إلَيَّ مِنْ الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حُجَّةٌ قَطْعِيَّةٌ ، وَإِذَا قَالُوا هَذَا الْقَوْلَ كَانَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ حُجَّةٌ وَحْيًا مُتَوَاتِرًا ، عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ الَّذِي نَدَّعِي أَنَّهُ حُجَّةٌ أَخَصُّ الْإِجْمَاعَاتِ فَإِنَّ قَوْمًا قَالُوا: إجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حُجَّةٌ وَقَوْمًا قَالُوا: إجْمَاعُ الْعِتْرَةِ حُجَّةٌ ، وَنَحْنُ لَا نَكْتَفِي بِهَذَا بَلْ نَقُولُ لَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِ جَمِيعِ الْمُجْتَهِدِينَ حَتَّى يَدْخُلَ فِيهِمْ الْعِتْرَةُ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ فَأَدِلَّتُهُمْ تَدُلُّ عَلَى مَطْلُوبِنَا وَالْأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي هَذَا الْمَطْلُوبِ كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { يَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ } وَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { مَنْ خَالَفَ الْجَمَاعَةَ قَدْرَ شِبْرٍ فَقَدْ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً } وَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { عَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ } فَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْأَدِلَّةَ الدَّالَّةَ عَلَى أَنَّهُ حُجَّةٌ قَدْ وَصَلَتْ إلَى الْعُلَمَاءِ بِحَيْثُ تُوجِبُ الْعِلْمَ الْيَقِينِيَّ .