فهرس الكتاب

الصفحة 1055 من 1655

وَالْبَهِيمَةِ إلَى الْعَلَفِ ، وَإِلَّا هَلَكَ الْكُلُّ ، فَقَوْلُهُ: النَّفْسُ الْحَيَوَانِيَّةُ أَرَادَ بِهَا مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْبَهِيمِيَّةِ وَالسَّبُعِيَّةِ .

وَأَمَّا الْكَلَامُ فِي أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ نُفُوسٌ مُتَعَدِّدَةٌ أَمْ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ مُخْتَلِفَةٌ بِالِاعْتِبَارَاتِ أَمْ قُوًى ، وَكَيْفِيَّاتٌ لِلنَّفْسِ الْإِنْسَانِيَّةِ فَمَوْضِعُهُ عِلْمٌ آخَرُ .

( قَوْلُهُ: وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ الْآيَاتِ فَدَلَالَتُهُ عَلَى أَنَّ اتِّفَاقَ مُجْتَهِدِي عَصْرٍ وَاحِدٍ حُجَّةٌ ) قَطْعِيَّةٌ لَيْسَتْ بِقَوِيَّةٍ أَمَّا قَوْله تَعَالَى { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ } الْآيَةَ ؛ فَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْخِطَابَ لِلصَّحَابَةِ عَلَى مَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْله تَعَالَى { لَنْ يَضُرُّوكُمْ إلَّا أَذًى } ، وَأَنَّ الضَّلَالَ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ بِنَاءً عَلَى الْخَطَأِ فِي الِاجْتِهَادِ بَعْدَ بَذْلِ الْوُسْعِ لَا يُنَافِي كَوْنَ الْمُؤْمِنِينَ الْعَامِلِينَ بِالشَّرَائِعِ الْمُمْتَثِلِينَ لِلْأَوَامِرِ خَيْرَ الْأُمَمِ ؛ وَلِأَنَّ الْمَعْرُوفَ وَالْمُنْكَرَ لَيْسَا عَلَى الْعُمُومِ إذْ رُبَّ مُنْكَرٍ لَمْ يُنْهَوْا عَنْهُ لِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ ؛ وَلِأَنَّ الْمَعْرُوفَ وَالْمُنْكَرَ بِحَسَبِ الرَّأْيِ ، وَالِاجْتِهَادِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَا كَذَلِكَ فِي الْوَاقِعِ ، وَبَعْدَ تَسْلِيمِ جَمِيعِ ذَلِكَ لَا دَلَالَةَ لَهُ قَطْعًا عَلَى قَطْعِيَّةِ إجْمَاعِ الْمُجْتَهِدِينَ مِنْ عَصْرٍ .

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا } الْآيَةَ فَلِأَنَّ الْعَدَالَةَ لَا تُنَافِي الْخَطَأَ فِي الِاجْتِهَادِ إذْ لَا فِسْقَ فِيهِ بَلْ هُوَ مَأْجُورٌ ؛ وَلِأَنَّ الْمُرَادَ كَوْنُهُمْ وَسَطًا بِالنِّسْبَةِ إلَى سَائِرِ الْأُمَمِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِعَدَالَةِ الْمَجْمُوعِ بَعْدَ الْقَطْعِ بِعَدَمِ عَدَالَةِ كُلٍّ مِنْ الْأَحَادِ ، وَبَعْدَ التَّسْلِيمِ لَا دَلَالَةَ عَلَى قَطْعِيَّةِ إجْمَاعِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي عَصْرٍ قَوْلُهُ: ( وَمَا ذَكَرَ مِنْ الْأَخْبَارِ ) قَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى حُجِّيَّةِ الْإِجْمَاعِ بِأَنَّ الْأَخْبَارَ فِي عِصْمَةِ الْأُمَّةِ عَنْ الْخَطَأِ مَعَ اخْتِلَافِ الْعِبَارَاتِ ، وَكَوْنِ كُلٍّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت