لَمَّا كَانَ هَذَا مَظِنَّةَ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْعُلَمَاءَ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى ذَلِكَ بِحَيْثُ يَمْتَنِعُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ ؛ لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ خَالَفَ ، وَزَعَمَ أَنَّ الْحُجَّةَ إنَّمَا هُوَ إجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَوْ إجْمَاعُ الْعِتْرَةِ أَجَابَ بِأَنَّ مَا نَدَّعِي كَوْنَهُ حُجَّةً أَخَصُّ الْإِجْمَاعَاتِ ؛ لِأَنَّهُ إجْمَاعُ جَمِيعِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي عَصْرٍ فَيَدْخُلُ فِيهِمْ الْمُجْتَهِدُونَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَالْعِتْرَةِ بِخِلَافِ إجْمَاعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَوْ الْعِتْرَةِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُ إجْمَاعَ الْكُلِّ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يُوجَدُ فِي الْعَصْرِ مُجْتَهِدٌ مِنْ الْعِتْرَةِ أَوْ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْقَرْنِ الثَّالِثِ ، وَمَا بَعْدَهُ فَلَا يَكُونُ أَخَصَّ ، وَلَا تَدُلُّ أَدِلَّتُهُمْ عَلَى مَطْلُوبِنَا ؛ لِأَنَّ دَلِيلَهُمْ هُوَ اشْتِمَالُ إجْمَاعِ الْعِتْرَةِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ الْمَعْصُومِ بَلْ الْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ اتِّفَاقُ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ ، وَالْجَمَاعَةِ ، وَإِلَّا فَقَدْ خَالَفَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْهَوَى ، وَالْبِدَعِ