يَقَعُ الْخَطَأُ لِجَمَاعَاتِ الْعُلَمَاءِ ، وَأَيْضًا هَذَا لَا يَنْفِي وُقُوعَ الضَّلَالِ وَالذَّهَابِ إلَى غَيْرِ الْحَقِّ مِنْ النَّفْسِ أَوْ مِنْ الشَّيْطَانِ ، وَإِنَّمَا يَنْفِي وُقُوعَ الْإِضْلَالِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ، وَأَيْضًا لَوْ أُجْرِيَ عَلَى ظَاهِرِهِ لَزِمَ أَنْ لَا يَخْطَأَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ قَطُّ وَلَا دَلَالَةَ عَلَى تَعْيِينِ جَمِيعِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي عَصْرٍ .
( قَوْلُهُ: وَأَيْضًا قَوْله تَعَالَى { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا } ) الْآيَةَ الْوَاوُ لِلْقَسَمِ ، وَمَعْنَى تَنْكِيرِ نَفْسٍ التَّكْثِيرُ ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ نَفْسُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمَعْنَى إلْهَامِ الْفُجُورِ وَالتَّقْوَى إفْهَامُهَا ، وَتَعْرِيفُ حَالِهَا وَالتَّمْكِينُ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهِمَا ، وَمَعْنَى تَزْكِيَتِهَا إنْمَاؤُهَا بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ ، وَمَعْنَى تَدْسِيَتِهَا نَقْضُهَا ، وَإِخْفَاؤُهَا بِالْجَهَالَةِ وَالْفُسُوقِ وَلَيْسَ مَعْنَى إلْهَامِ الْفُجُورِ وَالتَّقْوَى أَنْ يَعْلَمَ كُلَّ خَيْرٍ وَشَرٍّ وَلَا اخْتِصَاصَ لِذَلِكَ بِالنَّفْسِ الْمُزَكَّاةِ فَكَيْفَ بِجَمِيعِ الْمُجْتَهِدِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي عَصْرٍ .
وَالْعَجَبُ مِنْ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَيْفَ رَدَّ اسْتِدْلَالَاتِ الْقَوْمِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ قَطْعِيَّةَ الدَّلَالَةِ عَلَى كَوْنِ الْإِجْمَاعِ حُجَّةً قَطْعِيَّةً ، وَأَوْرَدَ مِمَّا سَنَحَ لَهُ مَا لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْمَطْلُوبِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ ، وَإِلْحَاقُ هَذِهِ الْوُجُوهِ بِالْكِتَابِ مِمَّا اتَّفَقَ لَهُ فِي آخِرِ عَهْدِهِ وَلَا يُوجَدُ فِي النُّسَخِ الْقَدِيمَةِ ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مُرَادَهُ الِاسْتِدْلَال بِمَجْمُوعِ الْآيَاتِ الْمَذْكُورَةِ لَا بِكُلِّ وَاحِدٍ وَذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ إذْ لَا دَلَالَة لِلْمَجْمُوعِ أَيْضًا قَطْعًا .
( قَوْلُهُ: وَأَيْضًا الْعُلَمَاءُ ) اسْتِدْلَالٌ جَيِّدٌ إلَّا أَنَّ حَاصِلَهُ رَاجِعٌ إلَى مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الدَّالَّةَ عَلَى حُجِّيَّةِ الْإِجْمَاعِ مُتَوَاتِرَةُ الْمَعْنَى وَالْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ مَنَعَ ذَلِكَ ثُمَّ