فهرس الكتاب

الصفحة 1057 من 1655

وَاحِدٌ أَوْ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ فِي عَصْرٍ آخَرَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ ، وَأَيْضًا إكْمَالُ الدِّينِ هُوَ التَّنْصِيصُ عَلَى قَوَاعِدِ الْعَقَائِدِ ، وَالتَّوْقِيفُ عَلَى أُصُولِ الشَّرَائِعِ ، وَقَوَانِينِ الِاجْتِهَادِ لِإِدْرَاجِ حُكْمِ كُلِّ حَادِثَةٍ فِي الْقُرْآنِ وَالْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى جَعَلَ الْقَضَايَا الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا نَوْعَيْنِ: أَحَدَهُمَا: مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُ النَّاسِ .

وَالثَّانِيَ: مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُجْتَهِدُونَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي عَصْرٍ ، وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَا تَنْحَصِرُ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَا لَمْ يَتَّفِقْ عَلَيْهَا جَمِيعُ النَّاسِ بَلْ بَعْضُهُمْ أَقْسَامٌ كَثِيرَةٌ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحَصْرِ ثُمَّ ذَكَرَ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ تَطْوِيلًا وَتَفْصِيلًا لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْمَقْصُودِ إلَّا بَيَانُ أَنَّ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُجْتَهِدُونَ فِي عَصْرٍ يَجِبُ عَلَى ذَلِكَ الْعَصْرِ قَبُولُهُ كَمَا أَنَّ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا بَيْنَ الْجَمِيعِ يَجِبُ قَبُولُهَا ، وَثُبُوتُهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَوَاتِرَاتِ وَالْمُجَرَّبَاتِ .

( قَوْلُهُ: وَأَيْضًا قَوْله تَعَالَى { فَلَوْلَا نَفَرَ } ) الْآيَةَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: هَذَا لَا يُفِيدُ إلَّا كَوْنُ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ طَوَائِفُ الْفُقَهَاءِ حُجَّةً عَلَى غَيْرِ الْفُقَهَاءِ ، وَالْكَلَامُ فِي كَوْنِهِ حُجَّةً عَلَى الْمُجْتَهِدِينَ حَتَّى لَا يَسَعُهُمْ مُخَالَفَتُهُ ، وَأَيْضًا وُجُوبُ الْعَمَلِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْقَطْعَ ، وَكَذَا الْكَلَامُ فِي قَوْله تَعَالَى { أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } عَلَى أَنَّهُ لَوْ صَحَّ مَا ذَكَرَهُ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ مُجْتَهِدٍ وَاحِدٍ فِي عَصْرٍ لَا مُجْتَهِدَ فِيهِ غَيْرَهُ حُجَّةً قَطْعِيَّةً لِكَوْنِهِ بَيِّنَةً عَلَى الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ .

( قَوْلُهُ: وَأَيْضًا قَوْله تَعَالَى { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا } ) الْآيَةَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْمُرَادُ عَدَمُ الْإِضْلَالِ بِالْإِلْجَاءِ إلَى الْكُفْرِ بَعْدَ الْهِدَايَةِ إلَى الْإِيمَانِ إذْ كَثِيرًا مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت