فهرس الكتاب

الصفحة 1069 من 1655

قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْأَصْلِ الْمَقِيسُ عَلَيْهِ ) فَإِنْ قُلْت تَفْسِيرُ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ بِالْمَقِيسِ عَلَيْهِ ، وَالْمَقِيسُ يَسْتَلْزِمُ الدَّوْرَ لَتَوَقُّفِ مَعْرِفَتِهِمَا عَلَى مَعْرِفَةِ الْقِيَاسِ قُلْتُ لَيْسَ هَذَا تَفْسِيرًا لِلْأَصْلِ وَالْفَرْعِ بَلْ بَيَانًا لِمَا صَدَقَا عَلَيْهِ أَيْ: الْمُرَادُ بِالْأَصْلِ الْمَحَلُّ الَّذِي يُسَمَّى مَقِيسًا عَلَيْهِ لَا نَفْسَ الْحُكْمِ ، وَلَا دَلِيلَهُ عَلَى مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اصْطِلَاحُ الْبَعْضِ ، وَكَذَا فِي الْفَرْعِ مَثَلًا إذَا قِسْنَا الذُّرَةَ عَلَى الْبُرِّ فِي حُرْمَةِ الرِّبَا فَالْأَصْلُ هُوَ الْبُرُّ ، وَالْفَرْعُ هُوَ الذُّرَةُ لِابْتِنَائِهَا عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ ، لَا يُقَالُ فَيَخْرُجُ عَنْ التَّعْرِيفِ قِيَاسُ الْمَعْدُومِ عَلَى الْمَعْدُومِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَا يُبْتَنَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ ، وَالْفَرْعَ مَا يُبْتَنَى عَلَى غَيْرِهِ ، وَالْمَعْدُومُ لَيْسَ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّنَا نَقُولُ لَفْظُهُ مَا عِبَارَةٌ عَمَّا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَوْجُودِ ، وَالْمَعْدُومِ أَعْنِي: الْمَعْلُومَ وَلَوْ سُلِّمَ فَالْوُجُودُ فِي الذِّهْنِ كَافٍ فِي الشَّيْئِيَّةِ .

( قَوْلُهُ: بَلْ تُشْعِرُ بِبَقَائِهِ فِي الْأَصْلِ ) فِيهِ بَحْثٌ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى التَّعْدِيَةِ فِي اللُّغَةِ جَعْلُ الشَّيْءِ مُتَجَاوِزًا عَنْ الشَّيْءِ وَمُتَبَاعِدًا عَنْهُ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّعْدِيَةَ فِي اصْطِلَاحِ التَّصْرِيفِ مَجَازٌ أَوْ مَنْقُولٌ ، وَأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الِاعْتِذَارِ بَعْدَ تَفْسِيرِ التَّعْدِيَةِ بِإِثْبَاتِ مِثْلِ الْحُكْمِ عَلَى مَا سَبَقَ ، وَلَا إلَى الِاعْتِذَارِ عَنْ تَرْكِ قَيْدِ الْمُتَّحِدِ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَعْدِيَةُ الْحُكْمِ إلَّا إذَا كَانَ مُتَّحِدًا بِالنَّوْعِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنْ تَكُونَ التَّعْدِيَةُ حَقِيقَةً هَاهُنَا ، وَهَذَا بَاطِلٌ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ التَّعْدِيَةُ فِي الْأَحْكَامِ ، وَالِانْتِقَالُ عَلَى الْأَوْصَافِ .

( قَوْلُهُ: وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا ) ذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ رُكْنَ الْقِيَاسِ مَا جُعِلَ عَلَمًا عَلَى حُكْمِ النَّصِّ مِمَّا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ النَّصُّ ، وَجُعِلَ الْفَرْعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت