نَظِيرًا لَهُ فِي حُكْمِهِ ؛ لِوُجُودِهِ فِيهِ وَقَالَ: أَمَّا الْحُكْمُ الثَّابِتُ بِتَعْلِيلِ النُّصُوصِ فَتَعْدِيَةُ حُكْمِ النَّصِّ إلَى مَا لَا نَصَّ فِيهِ لِيَثْبُتَ فِيهِ بِغَالِبِ الرَّأْيِ عَلَى احْتِمَالِ الْخَطَأِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْعِلَّةَ رُكْنٌ وَالتَّعْدِيَةَ حُكْمٌ ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْقِيَاسَ هُوَ التَّعْلِيلُ أَيْ: تَبْيِينُ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْأَصْلِ هَذَا لِيَثْبُتَ الْحُكْمُ فِي الْفَرْعِ فَذَهَبَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إلَى أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْعِلْمَ بِالْعِلَّةِ رُكْنُ الْقِيَاسِ أَيْ: مَا يَتَقَوَّمُ بِهِ وَيَتَحَصَّلُ .
وَهَذَا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدَهُمَا: أَنْ يُرَادَ بِالرُّكْنِ نَفْسُ مَاهِيَّةِ الشَّيْءِ عَلَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أَنَّ رُكْنَ الْقِيَاسِ هُوَ الْوَصْفُ الصَّالِحُ الْمُؤَثِّرُ ، وَمَا سِوَاهُ مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ إثْبَاتُ الْحُكْمِ شَرَائِطُ لَا أَرْكَانُ .
وَثَانِيَهُمَا: وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَنْ يُرَادَ بِالرُّكْنِ جُزْءُ الشَّيْءِ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَنَّ أَرْكَانَ الْقِيَاسِ أَرْبَعَةٌ: الْأَصْلُ ، وَالْفَرْعُ وَحُكْمُ الْأَصْلِ ، وَالْوَصْفُ الْجَامِعُ .
وَأَمَّا حُكْمُ الْفَرْعِ فَثَمَرَةُ الْقِيَاسِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَيْهِ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ إلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلَّةِ الْعِلْمُ بِالْعِلَّةِ ؛ لِأَنَّ نَفْسَ هَذِهِ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ تَحَقُّقُ الْقِيَاسِ وَوُجُودُهُ فِي نَفْسِهِ فَإِنْ قِيلَ: قَدْ ذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ شُرُوطِ الْقِيَاسِ تَعَدِّيَ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ الثَّابِتِ بِالنَّصِّ بِعَيْنِهِ إلَى فَرْعٍ هُوَ نَظِيرُهُ ، وَلَا نَصَّ فِيهِ وَشَرْطُ الشَّيْءِ مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهِ فَكَيْفَ يَكُونُ أَثَرًا لَهُ ؟ أُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَكُونَ التَّعْدِيَةُ حُكْمَ الْقِيَاسِ ، وَأَثَرُهُ شَرْطٌ أَوْ أَنَّ التَّعْدِيَةَ شَرْطٌ لِلْعِلْمِ بِصِحَّةِ الْقِيَاسِ لَا لِلْقِيَاسِ نَفْسِهِ .
( قَوْلُهُ: وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ جَعْلِ