فهرس الكتاب

الصفحة 1075 من 1655

يَتَرَتَّبُ عَلَى فِعْلِكُمْ مِثْلُ ذَلِكَ الْجَزَاءِ فَلَمَّا أَدْخَلَ فَاءَ التَّعْلِيلِ عَلَى قَوْلِهِ { فَاعْتَبِرُوا } جَعَلَ الْقِصَّةَ الْمَذْكُورَةَ عِلَّةً لِوُجُوبِ الِاتِّعَاظِ .

وَإِنَّمَا تَكُونُ عِلَّةً لِوُجُوبِ الِاتِّعَاظِ بِاعْتِبَارِ قَضِيَّةٍ كُلِّيَّةٍ ، وَهِيَ أَنَّ كُلَّ مَنْ عَلِمَ بِوُجُودِ السَّبَبِ يَجِبُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِوُجُودِ الْمُسَبِّبِ حَتَّى لَوْ لَمْ تُقَدَّرْ هَذِهِ الْقَضِيَّةُ الْكُلِّيَّةُ لَا يَصْدُقُ التَّعْلِيلُ ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ إنَّمَا يَكُونُ صَادِقًا إذَا كَانَ الْحُكْمُ الْكُلِّيُّ صَادِقًا فَيَكُونُ حِينَئِذٍ هَذَا الْحُكْمُ الْجُزْئِيُّ صَادِقًا فَإِذَا ثَبَتَتْ الْقَضِيَّةُ الْكُلِّيَّةُ ثَبَتَ وُجُوبُ الْقِيَاسِ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى يُفْهَمُ مِنْ لَفْظِ الْفَاءِ ، وَهِيَ لِلتَّعْلِيلِ فَيَكُونُ مَفْهُومًا بِطَرِيقِ اللُّغَةِ فَيَكُونُ دَلَالَةً نَصًّا لَا قِيَاسًا فَلَا يَلْزَمُ الدَّوْرُ ، وَهُوَ إثْبَاتُ الْقِيَاسِ بِالْقِيَاسِ ، وَدَلَالَةُ النَّصِّ مَقْبُولَةٌ اتِّفَاقًا .

وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْقِيَاسِ الَّذِي يُعْرَفُ فِيهِ الْعِلَّةُ اسْتِنْبَاطًا وَاجْتِهَادًا ( وَنَظِيرِهِ ) أَيْ: نَظِيرُ الْقِيَاسِ ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَ هَذَا النَّظِيرَ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْقِيَاسَ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ اعْتِبَارٌ حَسَبَ الِاعْتِبَارِ فِي الْأُمُورِ الَّتِي يَتَّعِظُ بِهَا أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ كَيْفِيَّةَ الِاعْتِبَارِ فِي الْقِيَاسِ ، وَكَيْفِيَّةَ اسْتِنْبَاطِ الْعِلَّةِ .

( قَوْلُهُ: عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { الْحِنْطَةَ بِالْحِنْطَةِ } بِالنَّصْبِ أَيْ: بِيعُوا الْحِنْطَةَ ، وَلَمَّا كَانَ الْأَمْرُ لِلْإِيجَابِ ، وَالْبَيْعُ مُبَاحٌ يُصْرَفُ إلَى قَوْلِهِ { مِثْلًا بِمِثْلٍ } ) أَيْ: يُصْرَفُ الْإِيجَابُ إلَى قَوْلِهِ { مِثْلًا بِمِثْلٍ } كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ } يُصْرَفُ الْإِيجَابُ إلَى الْقَبْضِ حَتَّى يَصِيرَ الْقَبْضُ شَرْطًا لِلرَّهْنِ .

( فَتَكُونُ هَذِهِ الْحَالَةُ شَرْطًا وَالْمُرَادُ بِالْمِثْلِ الْقَدْرُ ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ أَيْضًا { كَيْلًا بِكَيْلٍ } ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت