فهرس الكتاب

الصفحة 1077 من 1655

فِيهِ مَعْنًى .

( وَفِي ذَلِكَ تَعْظِيمُ شَأْنِ الْكِتَابِ ، وَالْعَمَلُ لَفْظًا وَمَعْنًى ) أَيْ: فِي الْعَمَلِ بِالْقِيَاسِ تَعْظِيمُ شَأْنِ الْكِتَابِ وَاعْتِبَارُ نَظْمِهِ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ ، وَاعْتِبَارُ مَعْنَاهُ فِي الْمَقِيسِ .

وَأَمَّا مُنْكِرُو الْقِيَاسِ فَإِنَّهُمْ عَمِلُوا بِنَظْمِ الْكِتَابِ فَقَطْ وَأَعْرَضُوا عَنْ اعْتِبَارَ فَحْوَاهُ ، وَإِخْرَاجِ الدُّرَرِ الْمَكْنُونَةِ مِنْ بِحَارٍ مَعْنَاهُ وَجَهِلُوا أَنَّ لِلْقُرْآنِ ظَهْرًا وَبَطْنًا ، وَأَنَّ لِكُلِّ حَدٍّ مَطْلَعًا وَقَدْ وَفَّقَ اللَّهُ تَعَالَى الْعُلَمَاءَ الرَّاسِخِينَ الْعَارِفِينَ دَقَائِقَ التَّأْوِيلِ لِكَشْفِ قِنَاعِ الْأَسْتَارِ عَنْ جَمَالِ مَعَانِي التَّنْزِيلِ ، وَإِنْكَارُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِقِيَاسِ بَنِي إسْرَائِيلَ بِنَاءً عَلَى جَهْلِهِمْ وَتَعَصُّبِهِمْ لَا يَقْدَحُ فِي قِيَاسِنَا ( وَالْعَمَلُ بِالْأَصْلِ ) أَيْ: فِي الِاسْتِصْحَابِ ( عَمَلٌ بِلَا دَلِيلٍ ) ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الشَّيْءِ أَيْ: عَدَمَهُ فِي زَمَانٍ لَا يَدُلُّ عَلَى بَقَائِهِ ، فَإِنَّ الْمُمْكِنَاتِ تُوجَدُ بَعْدَ الْعَدَمِ وَتُعْدَمُ بَعْدَ الْوُجُودِ .

( وَ { قُلْ لَا أَجِدُ } لَيْسَ أَمْرًا بِهِ ) أَيْ: بِالْعَمَلِ بِالْأَصْلِ ( بَلْ الْعَمَلُ بِالنَّصِّ ) أَيْ: بَلْ هُوَ أَمْرٌ بِالْعَمَلِ بِالنَّصِّ ( وَهُوَ { خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا } ) فَكُلُّ مَا لَمْ يُوجَدْ حُرْمَتُهُ فِيمَا أُوحِيَ إلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَكُونُ حَلَالًا بِقَوْلِهِ { خَلَقَ لَكُمْ } الْآيَةَ ، وَنَحْنُ نَقُولُ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نُحَرِّمَ شَيْئًا مِمَّا فِي الْأَرْضِ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ فَإِنَّهُ قِيَاسٌ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ .

( وَالظَّنُّ كَافٍ لِلْعَمَلِ ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ فَلَمْ يَجُزْ إثْبَاتُهُ بِمَا فِيهِ شُبْهَةٌ ( وَهُوَ تَصَرُّفٌ فِي حَقِّهِ تَعَالَى بِإِذْنِهِ وَلَا يُعْمَلُ بِهِ ) أَيْ: بِالْقِيَاسِ ( فِيمَا لَا يُدْرَكُ بِالْعَقْلِ ) ، وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ وَلَا مَدْخَلَ لِلْعَقْلِ فِي دَرْكِهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت