كَالرَّجُلِ فَإِنَّ الشَّرْعَ قَدْ يَجْعَلُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ نَوْعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ نَظَرًا إلَى اخْتِصَاصِ الرَّجُلِ بِأَحْكَامٍ مِثْلِ النُّبُوَّةِ ، وَالْإِمَامَةِ وَالشَّهَادَةِ فِي الْحَدِّ وَالْقِصَاصِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
( قَوْلُهُ: ثُمَّ الْمُشْتَرَكُ ) ذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ أَنَّ أَقْسَامَ النَّظْمِ صِيغَةً وَلُغَةً أَرْبَعَةٌ: الْخَاصُّ وَالْعَامُّ ، وَالْمُشْتَرَكُ وَالْمُؤَوَّلُ وَفَسَّرَ الْمُؤَوَّلَ بِمَا تَرَجَّحَ مِنْ الْمُشْتَرَكِ بَعْضُ وُجُوهِهِ بِغَالِبِ الرَّأْيِ ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُؤَوَّلَ قَدْ لَا يَكُونُ مِنْ الْمُشْتَرَكِ ، وَتَرَجُّحُهُ قَدْ لَا يَكُونُ بِغَالِبِ الرَّأْيِ كَمَا ذَكَرَ فِي الْمِيزَانِ أَنَّ الْمُجْمَلَ وَالْمُشْكِلَ وَالْخَفِيَّ وَالْمُشْتَرَكَ إذَا لَحِقَهَا الْبَيَانُ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ يُسَمَّى مُفَسَّرًا وَإِذَا زَالَ خَفَاؤُهَا بِدَلِيلٍ فِيهِ شُبْهَةٌ كَخَبَرِ الْوَاحِدِ وَالْقِيَاسِ يُسَمَّى مُؤَوَّلًا ، وَأُجِيبُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ تَعْرِيفَ مُطْلَقِ الْمُؤَوَّلِ ، بَلْ الْمُؤَوَّلُ مِنْ الْمُشْتَرَكِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي مِنْ أَقْسَامِ النَّظْمِ صِيغَةً وَلُغَةً ، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ غَالِبَ الرَّأْيِ مَعْنَاهُ الظَّنُّ الْغَالِبُ سَوَاءٌ حَصَلَ مِنْ خَبَرِ الْوَاحِدِ أَوْ الْقِيَاسِ أَوْ التَّأَمُّلِ فِي الصِّيغَةِ كَمَا فِي ثَلَاثَةِ قُرُوءٍ ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ مِنْ أَقْسَامِ النَّظْمِ صِيغَةً وَلُغَةً أَنَّ الْحُكْمَ بَعْدَ التَّأْوِيلِ مُضَافٌ إلَى الصِّيغَةِ ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِغَالِبِ الرَّأْيِ التَّأَمُّلُ ، وَالِاجْتِهَادُ فِي نَفْسِ الصِّيغَةِ ، وَقَيَّدَ بِالِاشْتِرَاكِ وَالتَّرَجُّحِ بِالِاجْتِهَادِ وَالتَّأَمُّلِ فِي نَفْسِ الصِّيغَةِ لِيَتَحَقَّقَ كَوْنُهُ مِنْ أَقْسَامِ النَّظْمِ ، وَلُغَةً فَإِنَّ الْمُشْتَرَكَ مَوْضُوعٌ لِمَعَانٍ مُتَعَدِّدَةٍ يَحْتَمِلُ كُلًّا مِنْهَا عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ فَإِذَا حُمِلَ عَلَى أَحَدِهَا بِالنَّظَرِ فِي الصِّيغَةِ أَيْ: اللَّفْظِ الْمَوْضُوعِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ أَقْسَامِ النَّظْمِ صِيغَةً وَلُغَةً أَيْ: وَضْعًا بِخِلَافِ مَا إذَا حُمِلَ عَلَيْهِ بِقَطْعِيٍّ فَإِنَّهُ يَكُونُ تَفْسِيرًا لَا