فهرس الكتاب

الصفحة 1130 من 1655

( قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْأَصْلِ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ ) إشَارَةٌ إلَى الْجَوَابِ عَنْ اسْتِدْلَالِ الْخَصْمِ ، وَهُوَ أَنَّ النَّصَّ إذَا كَانَ مَعْقُولًا فَالْحُكْمُ ثَابِتُ الْعِلَّةِ دُونَ النَّصِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْعِلَّةِ إلَّا مَا ثَبَتَ بِهِ الشَّيْءُ وَلَا شَيْءَ هَاهُنَا يَثْبُتُ بِهَا سِوَى الْحُكْمِ ، وَلِذَا يُعَدَّى إلَى الْفَرْعِ بِأَنْ يُقَالَ ثَبَتَ فِي الْأَصْلِ بِالْعِلَّةِ ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْفَرْعِ فَيَثْبُتُ فِيهِ أَيْضًا وَعَدَمُ التَّعَدِّي لَا يَصْلُحُ مَانِعًا لِلْإِجْمَاعِ عَلَى جَوَازِ الْعِلَّةِ الْقَاصِرَةِ الْمَنْصُوصَةِ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْأَصْلِ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ سَوَاءٌ كَانَ مَعْقُولَ الْمَعْنَى ، أَوْ لَمْ يَكُنْ عُلِّلَ أَوْ لَمْ يُعَلَّلْ فَيُعَدُّ التَّعْلِيلُ لَوْ أُضِيفَ إلَى الْعِلَّةِ لَزِمَ بُطْلَانُ النَّصِّ فَالْمُثْبِتُ لِلْحُكْمِ هُوَ النَّصُّ .

وَمَعْنَى عِلِّيَّةِ الْوَصْفِ كَوْنُهُ بَاعِثًا لِلشَّارِعِ عَلَى شَرْعِ الْحُكْمِ ، وَإِنَّمَا جَازَتْ التَّعْدِيَةُ إلَى الْفَرْعِ لِمَا فِي التَّعْلِيلِ مِنْ تَعْمِيمِ النَّصِّ وَشُمُولِهِ لِلْفَرْعِ ، وَبَيَانِ كَوْنِهِ مُثْبِتًا لِحُكْمِ الْفَرْعِ وَقِيلَ: حُكْمُ الْأَصْلِ مُضَافٌ إلَى النَّصِّ فِي نَفْسِهِ ، وَإِلَى الْعِلَّةِ فِي حَقِّ الْفَرْعِ وَهَذَا الْقَدْرُ مِنْ الِاشْتِرَاكِ كَافٍ فِي الْقِيَاسِ .

( قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ التَّعْلِيلُ ) احْتِجَاجٌ عَلَى امْتِنَاعِ التَّعْلِيلِ بِالْعِلَّةِ الْقَاصِرَةِ أَيْ: وَإِنَّمَا جَازَ التَّعْلِيلُ بِغَيْرِ الْمَنْصُوصَةِ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا أَمَرَ بِالِاعْتِبَارِ الْمَبْنِيِّ عَلَى التَّعْلِيلِ مَعَ نُدْرَةِ الْعِلَّةِ الْمَنْصُوصَةِ كَانَ ذَلِكَ إذْنًا لِبَيَانِ عِلِّيَّةِ الْأَحْكَامِ ؛ لِأَجْلِ الْقِيَاسِ فَيَبْقَى بَيَانُ الْعِلِّيَّةِ بِالْقَاصِرَةِ عَلَى الِامْتِنَاعِ حَتَّى يَرِدَ بِهَا نَصُّ الشَّارِعِ .

( قَوْلُهُ إذْ الْفَائِدَةُ الْفِقْهِيَّةُ لَيْسَتْ إلَّا إثْبَاتُ الْحُكْمِ ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنْ أُرِيدَ بِالْفَائِدَةِ الْفِقْهِيَّةِ مَا يَكُونُ لَهُ تَعَلُّقٌ بِالْفِقْهِ وَنِسْبَةٌ إلَيْهِ فَلَا نُسَلِّمُ انْحِصَارَهَا فِي إثْبَاتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت