فهرس الكتاب

الصفحة 1138 من 1655

الْحُكْمِ جَوَابٌ لَهُ لِيَحْصُلَ غَرَضُهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ إخْلَاءُ السُّؤَالِ عَنْ الْجَوَابِ وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ فَيَكُونَ السُّؤَالُ مُقَدَّرًا فِي الْجَوَابِ كَأَنَّهُ قَالَ وَاقَعْتَ فَكَفِّرْ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْوِقَاعَ عِلَّةٌ لِلْإِعْتَاقِ إلَّا أَنَّ الْفَاءَ لَيْسَتْ مُحَقَّقَةً لِيَكُونَ صَرِيحًا بَلْ مُقَدَّرَةً فَيَكُونُ إيمَاءً مَعَ احْتِمَالِ عَدَمِ قَصْدِ الْجَوَابِ كَمَا يُقَالُ الْعَبْدُ طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَيَقُولُ السَّيِّدُ اسْقِنِي مَاءً وَكَحَدِيثِ الْخَثْعَمِيَّةِ فَإِنَّهَا سَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ دَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَذَكَرَ نَظِيرَهُ وَهُوَ دَيْنُ الْآدَمِيِّ فَنَبَّهَ عَلَى كَوْنِهِ عِلَّةً لِلنَّفْعِ وَإِلَّا لَزِمَ الْعَبَثُ .

وَالْإِيمَاءُ لَهُ أَيْضًا مَرَاتِبُ كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ مِثْلَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { فَإِنَّهُ يُحْشَرُ مُلَبِّيًا } مِنْ قَبِيلِ التَّصْرِيحِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى دُونَ الْإِيمَاءِ عَلَى مَا وَقَعَ فِي الْمَحْصُولِ ، وَأَمَّا كَلِمَةُ إنَّ بِدُونِ الْفَاءِ مِثْلُ { إنَّهَا مِنْ الطَّوَّافِينَ } فَالْمَذْكُورُ فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ أَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الصَّرِيحِ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَاهِرِ أَنَّهَا فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَوَاقِعِ تَقَعُ مَوْقِعَ الْفَاءِ وَتُغْنِي غِنَاءَهَا وَجَعَلَهَا بَعْضُهُمْ مِنْ قَبِيلِ الْإِيمَاءِ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا لَمْ تُوضَعْ لِلتَّعْلِيلِ وَإِنَّمَا وَقَعَتْ فِي هَذِهِ الْمَوَاقِعِ لِتَقْوِيَةِ الْجُمْلَةِ الَّتِي يَطْلُبُهَا الْمُخَاطَبُ وَيَتَرَدَّدُ فِيهَا وَيَسْأَلُ عَنْهَا ، وَدَلَالَةُ الْجَوَابِ عَلَى الْعِلِّيَّةِ إيمَاءٌ لَا صَرِيحٌ وَبِالْجُمْلَةِ كَلِمَةُ إنَّ مَعَ الْفَاءِ أَوْ بِدُونِهَا قَدْ تُورَدُ فِي أَمْثِلَةِ الصَّرِيحِ ، وَقَدْ تُورَدُ فِي أَمْثِلَةِ الْإِيمَاءِ وَيُعْتَذَرُ عَنْهُ بِأَنَّهُ صَرِيحٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّ وَالْفَاءَ وَإِيمَاءٌ بِاعْتِبَارِ تَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَعْلِيلِهِ أَنَّ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت