اللَّهُ تَعَالَى فَيَكُونُ هَذَا مِنْ الْمَسَالِكِ الْقَطْعِيَّةِ بِمَنْزِلَةِ النَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ وَيَكُونُ مَرْجِعُهُ إلَيْهِمَا ، وَكَذَا الْكَلَامُ فِي تَنْقِيحِ الْمَنَاطِ .
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ إنَّ الْإِخَالَةَ هِيَ الْمُنَاسَبَةُ وَهِيَ الْمُسَمَّى بِتَخْرِيجِ الْمَنَاطِ أَيْ تَنْقِيحِ مَا عَلَّقَ الشَّارِعُ الْحُكْمَ بِهِ وَمَآلُهُ إلَى التَّقْسِيمِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْحُكْمِ مِنْ عِلَّةٍ وَهِيَ إمَّا الْوَصْفُ الْفَارِقُ أَوْ الْمُشْتَرَكُ لَكِنَّ الْفَارِقَ مُلْغًى فَيَتَعَيَّنُ الْمُشْتَرَكُ فَيَثْبُتُ الْحُكْمُ لِثُبُوتِ عِلَّتِهِ وَذَكَرَ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ النَّظَرَ وَالِاجْتِهَادَ فِي مَنَاطِ الْحُكْمِ أَيْ عِلَّتِهِ إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي تَحْقِيقِهِ أَوْ تَنْقِيحِهِ أَوْ تَخْرِيجِهِ ، أَمَّا تَحْقِيقُ الْمَنَاطِ فَهُوَ النَّظَرُ وَالِاجْتِهَادُ فِي مَعْرِفَةِ وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي آحَادِ الصُّوَرِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهَا بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ اسْتِنْبَاطٍ ، وَلَا يُعْرَفُ خِلَافٌ فِي صِحَّةِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ مَعْلُومَةً بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ ، وَأَمَّا تَنْقِيحُ الْمَنَاطِ فَهُوَ النَّظَرُ فِي تَعْيِينِ مَا دَلَّ النَّصُّ عَلَى كَوْنِهِ عِلَّةً مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ بِخِلَافِ الْأَوْصَافِ الَّتِي لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي الِاعْتِبَارِ كَمَا بَيَّنَ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ لِكَوْنِهِ ذَلِكَ الشَّخْصِ أَوْ مِنْ الْأَعْرَابِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى يَتَعَيَّنَ وَطْءُ الْمُكَلَّفِ الصَّائِمِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَامِدًا وَهَذَا النَّوْعُ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ أَكْثَرُ مُنْكَرِي الْقِيَاسِ فَهُوَ دُونَ الْأَوَّلِ ، وَأَمَّا تَخْرِيجُ الْمَنَاطِ فَهُوَ النَّظَرُ فِي إثْبَاتِ عِلَّةِ الْحُكْمِ الَّذِي دَلَّ النَّصُّ أَوْ الْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ دُونَ عِلَّتِهِ كَالنَّظَرِ فِي إثْبَاتِ كَوْنِ السُّكْرِ عِلَّةً لِحُرْمَةِ الْخَمْرِ وَهَذَا فِي الرُّتْبَةِ دُونَ النَّوْعَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَلِهَذَا أَنْكَرَهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ .
( قَوْلُهُ بِالدَّوَرَانِ ) احْتَجَّ بَعْضُ الْأُصُولِيِّينَ عَلَى عِلِّيَّةِ الْوَصْفِ بِدَوَرَانِ