فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ بَحَثْتُ فَلَمْ أَجِدْ سِوَى هَذِهِ الْأَوْصَافِ وَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ عَدَالَتَهُ وَتَدَيُّنَهُ مِمَّا يُغَلِّبُ ظَنَّ عَدَمِ غَيْرِهِ إذْ لَوْ وُجِدَ لَمَا خَفِيَ عَلَيْهِ أَوْ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْغَيْرِ وَحِينَئِذٍ لِلْمُعْتَرِضِ أَنْ يُبَيِّنَ وَصْفًا آخَرَ وَعَلَى الْمُسْتَدِلِّ أَنْ يُبْطِلَ عِلِّيَّتَهُ وَإِلَّا لَمَا ثَبَتَ الْحَصْرُ فِيمَا أَحْصَاهُ فَيَلْزَمُ انْقِطَاعُهُ .
وَثَانِيهِمَا إبْطَالُ عِلِّيَّةِ بَعْضِ الْأَوْصَافِ وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ أَيْضًا الظَّنُّ وَذَلِكَ بِوُجُوهٍ: الْأَوَّلُ وُجُودُ الْحُكْمِ بِدُونِهِ فِي صُورَةٍ فَلَوْ اسْتَقَلَّ بِالْعِلِّيَّةِ لَانْتَفَى الْحُكْمُ بِانْتِفَائِهِ .
الثَّانِي كَوْنُ الْوَصْفِ مِمَّا عُلِمَ إلْغَاؤُهُ فِي الشَّرْعِ إمَّا مُطْلَقًا كَاخْتِلَافٍ بِالطُّولِ وَالْقِصَرِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحُكْمِ الْمَبْحُوثِ فِيهِ كَالِاخْتِلَافِ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فِي الْعِتْقِ .
الثَّالِثُ عَدَمُ ظُهُورِ الْمُنَاسَبَةِ فَيَكْفِي لِلْمُسْتَدِلِّ أَنْ يَقُولَ بَحَثْتُ فَلَمْ أَجِدْ لَهُ مُنَاسَبَةً ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ ظُهُورِ عَدَمِ الْمُنَاسَبَةِ ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ أَنَّهُ عَدْلٌ أَخْبَرَ عَمَّا لَا طَرِيقَ إلَى مَعْرِفَتِهِ إلَّا خَبَرُهُ وَحِينَئِذٍ لِلْمُعْتَرِضِ أَنْ يَدَّعِيَ ذَلِكَ فِي الْوَصْفِ الَّذِي يَدَّعِي الْمُسْتَدِلُّ أَنَّهُ عِلَّةٌ يَحْتَاجُ إلَى التَّرْجِيحِ وَالْمُتَمَسِّكُونَ بِالسَّبْرِ وَالتَّقْسِيمِ لَا يَشْتَرِطُونَ إثْبَاتَ التَّعْلِيلِ فِي كُلِّ نَصٍّ بَلْ يَكْفِي عِنْدَهُمْ أَنَّ الْأَصْلَ فِي النُّصُوصِ التَّعْلِيلُ وَأَنَّ الْأَحْكَامَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْحِكَمِ وَالْمَصَالِحِ إمَّا وُجُوبًا كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُعْتَزِلَةِ وَإِمَّا تَفْضِيلًا كَمَا هُوَ مَذْهَبُ غَيْرِهِمْ وَلَوْ سُلِّمَ عَدَمُ الْكُلِّيَّةِ فَالتَّعْلِيلُ هُوَ الْغَالِبُ فِي الْأَحْكَامِ وَإِلْحَاقُ الْفَرْدِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ هُوَ الظَّاهِرُ ، وَلَا يَشْتَرِطُونَ فِي بَيَانِ الْحَصْرِ إثْبَاتَ عَدَمِ الْغَيْرِ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ لِحُصُولِ الظَّنِّ بِدُونِ ذَلِكَ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ ، وَأَمَّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ