عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَلَا يَتَّقِي اللَّهَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَجْعَلُ ابْنَ الِابْنِ ابْنًا ، وَلَا يَجْعَلُ أَبَ الْأَبِ أَبًا اعْتَبَرَ أَحَدَ طَرَفَيْ الْقَرَابَةِ وَهُوَ طَرَفُ الْأَصَالَةِ بِالطَّرَفِ الْآخَرِ وَهُوَ الْجُزْئِيَّةُ فِي الْقُرْبِ .
( قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا ) الْأَصْلِ وَهُوَ اعْتِبَارُ التَّأْثِيرِ جُزْئِيًّا فِي أَقْيِسَتِنَا فِي الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا فَعَلَّلْنَا بِالْعِلَلِ الْمُؤَثِّرَةِ فَإِنَّ لِلْمَسْحِ أَثَرًا فِي التَّخْفِيفِ فَإِنَّهُ أَيْسَرُ مِنْ الْغَسْلِ وَيَتَأَدَّى بِهِ الْفَرْضُ ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ اسْتِيعَابُ الْمَحَلِّ كَمَا فِي الْمَغْسُولَاتِ بِخِلَافِ الرُّكْنِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهَا فِي التَّكْرَارِ وَإِبْطَالِ التَّخْفِيفِ وَكَوْنِ التَّثْلِيثِ سُنَّةً اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الرُّكْنِيَّةَ تُنْبِئُ عَنْ الْقُوَّةِ وَالْحَصَانَةِ وَوُجُوبِ الِاحْتِيَاطِ فَيُنَاسِبُ التَّكْرَارَ لِيَحْصُلَ بِالْيَقِينِ أَوْ بِظَنٍّ قَرِيبٍ مِنْهُ .
وَكَذَا الصِّغَرُ مُؤَثِّرٌ فِي إثْبَاتِ الْوِلَايَةِ فَإِنَّ وِلَايَةَ النِّكَاحِ لَمْ تُشْرَعُ إلَّا عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ عَجْزِهِ عَنْ مُبَاشَرَةِ النِّكَاحِ بِنَفْسِهِ وَذَلِكَ فِي الصِّغَرِ دُونَ الْبَكَارَةِ ، وَكَذَا تَعْيِينُ الصَّوْمِ الْفَرْضِ فِي رَمَضَانَ مُؤَثِّرٌ فِي إسْقَاطِ وُجُوبِ التَّعْيِينِ ؛ لِأَنَّ أَصْلَ النِّيَّةِ فِي الْعِبَادَاتِ إنَّمَا هُوَ لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ الْعِبَادَةِ وَالْعَادَةِ ، وَتَعْيِينُهَا إنَّمَا هُوَ لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ الْجِهَاتِ الْمُتَزَاحِمَةِ فَحَيْثُ لَا تَزَاحُمَ لَا حَاجَةَ إلَى التَّعْيِينِ بِخِلَافِ الْفَرْضِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ تَأْثِيرُهَا فِي إيجَابِ التَّعْيِينِ .
( قَوْلُهُ: وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ ) قَدْ اشْتَهَرَ فِيمَا بَيْنَ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ السَّبْرُ وَالتَّقْسِيمُ وَهُوَ حَصْرُ الْأَوْصَافِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْأَصْلِ الصَّالِحَةِ لِلْعِلِّيَّةِ فِي عَدَدٍ ، ثُمَّ إبْطَالُ عِلِّيَّةِ بَعْضِهَا لِتَثْبُتَ عِلِّيَّةُ الْبَاقِي فَيَكُونَ هُنَاكَ مَقَامَانِ أَحَدُهُمَا بَيَانُ الْحَصْرِ وَيَكْفِي