وَكَغَيْرِ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ أَقْيِسَةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَقْيِسَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ { أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ بِمَاءٍ ثُمَّ مَجَجْتَهُ أَكُنْتَ شَارِبَهُ } كَذَا أَوْرَدَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَغَايَةُ تَقْرِيرِهِ أَنَّ هَذَا تَعْلِيلٌ بِمَعْنًى مُؤَثِّرٍ وَهُوَ أَنَّ الصَّدَقَةَ مُطَهِّرَةُ الْأَوْزَارِ وَالْآثَامِ فَكَانَتْ وَسَخًا بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فَكَمَا أَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ أَخْذٌ بِمَعَالِي الْأُمُورِ فَكَذَلِكَ حُرْمَةُ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ تَعْظِيمٌ لَهُمْ وَإِكْرَامٌ وَاخْتِصَاصٌ بِمَعَالِي الْأُمُورِ ، وَكَمَا اخْتَلَفَتْ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ وَاحْتَجَّ كُلُّ فَرِيقٍ بِتَمْثِيلٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى مَعْنًى مُؤَثِّرٍ هُوَ الْقَرَابَةُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ الِاتِّصَالُ بِالْمَيِّتِ بِطَرِيقِ الْجُزْئِيَّةِ فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إنَّمَا مَثَلُ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ مَثَلُ شَجَرَةٍ أَنْبَتَتْ غُصْنًا ثُمَّ تَفَرَّعَ عَنْ الْغُصْنِ فَرْعَانِ فَالْقُرْبُ بَيْنَ الْفَرْعَيْنِ أَوْلَى مِنْ الْقُرْبِ بَيْنَ الْفَرْعَيْنِ وَالْأَصْلِ لِأَنَّ الْغُصْنَ بَيْنَ الْفَرْعَيْنِ وَالْأَصْلِ وَاسِطَةٌ ، وَلَا وَاسِطَةَ بَيْنَ الْفَرْعَيْنِ فَهَذَا يَقْتَضِي رُجْحَانَ الْأَخِ عَلَى الْجَدِّ إلَّا أَنَّ بَيْنَ الْفَرْعَيْنِ وَالْأَصْلِ جُزْئِيَّةً وَبَعْضِيَّةً لَيْسَتْ بَيْنَ الْفَرْعَيْنِ نَفْسِهِمَا فَكَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا تَرْجِيحٌ فَاسْتَوَيَا وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَثَلُ الْجَدِّ مَعَ الْأَخَوَيْنِ كَمَثَلِ نَهْرٍ يَنْشَعِبُ مِنْ وَادٍ ثُمَّ يَتَشَعَّبُ مِنْ هَذَا النَّهْرِ جَدْوَلٌ وَمَثَلُ الْأَخَوَيْنِ كَمَثَلِ نَهْرَيْنِ يَنْشَعِبَانِ مِنْ وَادٍ فَالْقُرْبُ بَيْنَ النَّهْرَيْنِ الْمُتَشَعِّبَيْنِ مِنْ الْوَادِي أَكْثَرُ مِنْ الْقُرْبِ بَيْنَ الْوَادِي وَالْجَدْوَلِ بِوَاسِطَةِ النَّهْرِ .
وَقَالَ ابْنُ