الْمَخْمَصَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ الْيَدِ وَالْفَمِ لِلضَّرُورَةِ وَأَيْضًا لَمَّا كَانَتْ الْهِرَّةُ مِنْ الطَّوَّافِينَ لَمْ يُمْكِنْ الِاحْتِرَازُ عَنْ سُؤْرِهَا إلَّا بِحَرَجٍ عَظِيمٍ فَسَقَطَ اعْتِبَارُ النَّجَاسَةِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ كَمَا فِي حِلِّ الْمَيِّتَةِ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { إنَّهَا دَمُ عِرْقٍ انْفَجَرَ } لِانْفِجَارِ الدَّمِ وَوُصُولِهِ إلَى مَوْضِعٍ يَجِبُ تَطْهِيرُهُ عَنْهُ وَهُوَ مَعْنَى النَّجَاسَةِ أَثَّرَ فِي وُجُوبِ طَهَارَةٍ وَفِي عَدَمِ كَوْنِ انْفِجَارِ الدَّمِ حَيْضًا وَفِي كَوْنِهِ مَرَضًا لَازِمًا مُؤَثِّرًا فِي التَّخْفِيفِ ، أَمَّا فِي وُجُوبِ الطَّهَارَةِ فَلِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَصْلُحُ لِلْقِيَامِ بَيْنَ يَدَيْ الرَّبِّ إلَّا طَاهِرًا ، وَأَمَّا فِي عَدَمِ كَوْنِهِ حَيْضًا فَلِأَنَّ الْحَيْضَ دَمٌ ثَبَتَ عَادَةً رَاتِبَةً فِي بَنَاتِ آدَمَ خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي أَرْحَامِهِنَّ وَانْفِجَارُ دَمِ الْعِرْقِ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا يَكُونُ حَيْضًا مُوقِعًا فِي الْحَرَجِ الْمُوجِبِ لِإِسْقَاطِ الصَّلَاةِ وَالْوُضُوءِ ، وَأَمَّا فِي كَوْنِهِ مَرَضًا فَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِي وُسْعِهَا إمْسَاكُهُ وَرَدُّهُ فَيَكُونُ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي التَّخْفِيفِ بِأَنْ يُحْكَمَ مَعَ وُجُودِهِ بِقِيَامِ الطَّهَارَةِ فِي وَقْتِ الْحَاجَةِ وَهُوَ وَقْتُ الصَّلَاةِ لِلضَّرُورَةِ إذْ لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الطَّهَارَةُ لِكُلِّ حَدَثٍ لَبَقِيَتْ مَشْغُولَةً بِالطَّهَارَةِ أَبَدًا وَلَمْ تَفْرُغْ لِلصَّلَاةِ قَطْعًا وَفِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ بِمَاءٍ ثُمَّ مَجَجْتَهُ أَكَانَ يَضُرُّكَ } ، لِعَدَمِ قَضَاءِ الشَّهْوَتَيْنِ أَثَرٌ فِي عَدَمِ انْتِقَاضِ الصَّوْمِ فَكَمَا أَنَّ الْمَضْمَضَةَ مُقَدِّمَةُ شَهْوَةِ الْبَطْنِ وَلَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْأَكْلِ كَذَلِكَ الْقُبْلَةُ مُقَدِّمَةُ شَهْوَةِ الْفَرْجِ وَلَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْجِمَاعِ لَا صُورَةً لِعَدَمِ إيلَاجِ فَرْجٍ فِي فَرْجٍ ، وَلَا مَعْنًى لِعَدَمِ الْإِنْزَالِ فَفِي الْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ لَيْسَ التَّأْثِيرُ بِمَعْنَى اعْتِبَارِ النَّوْعِ أَوْ الْجِنْسِ الْقَرِيبِ .
( قَوْلُهُ وَغَيْرُهَا ) أَيْ