( قَوْلُهُ: فَصْلٌ ) ذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ التَّعْدِيَةَ حُكْمٌ لَازِمٌ لِلتَّعْلِيلِ عِنْدَنَا جَائِزٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَعِنْدَنَا لَا يَجُوزُ التَّعْلِيلُ إلَّا لِتَعْدِيَةِ الْحُكْمِ مِنْ الْمَحَلِّ الْمَنْصُوصِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ فَيَكُونُ التَّعْلِيلُ وَالْقِيَاسُ وَاحِدًا وَعَنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَجُوزُ لِزِيَادَةِ الْقَبُولِ وَسُرْعَةِ الْوُصُولِ وَالِاطِّلَاعِ عَلَى حِكْمَةِ الشَّارِعِ فَيُوجَدُ التَّعْلِيلُ بِدُونِ الْقِيَاسِ ، وَالْكَلَامُ فِي التَّعْلِيلِ الْغَيْرِ الْمَنْصُوصِ ثُمَّ جُمْلَةُ مَا يَقَعُ التَّعْلِيلُ لِأَجْلِهٍ أَرْبَعَةٌ: الْأَوَّلُ إثْبَاتُ السَّبَبِ أَوْ وَصْفُهُ .
الثَّانِي إثْبَاتُ الشَّرْطِ أَوْ وَصْفِهِ .
الثَّالِثُ إثْبَاتُ الْحُكْمِ أَوْ وَصْفُهُ .
الرَّابِعُ تَعْدِيَةُ حُكْمٍ مَشْرُوعٍ مَعْلُومٍ بِصِفَتِهِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ يُمَاثِلُهُ فِي التَّعْلِيلِ فَالتَّعْلِيلُ مُخْتَصٌّ بِالتَّعْدِيَةِ لَا يَجُوزُ لِأَجْلِ إثْبَاتِ سَبَبٍ أَوْ صِفَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ إثْبَاتُ الشَّرْعِ بِالرَّأْيِ ، وَلَا لِإِثْبَاتِ شَرْطٍ لِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ أَوْ صِفَتِهِ بِحَيْثُ لَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ بِدُونِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا إبْطَالٌ لِلْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ وَنَسْخٌ لَهُ بِالرَّأْيِ ، وَلَا لِإِثْبَاتِ حُكْمٍ أَوْ صِفَتِهِ ابْتِدَاءً ؛ لِأَنَّهُ نَصْبُ أَحْكَامِ الشَّرْعِ بِالرَّأْيِ فَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إلَّا إذَا وُجِدَ لَهُ فِي الشَّرِيعَةِ أَصْلٌ صَالِحٌ لِلتَّعْلِيلِ فَيُعَلَّلُ وَيَتَعَدَّى حُكْمُهُ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ سَوَاءٌ كَانَ الْحُكْمُ إثْبَاتَ سَبَبٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ وَصْفِهِمَا أَوْ إثْبَاتَ حُكْمٍ آخَرَ مِثْلَ الْوُجُوبِ وَالْحُرْمَةِ وَغَيْرِهِمَا فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّ التَّعْلِيلَ لِإِثْبَاتِ الْعِلَّةِ أَوْ الشَّرْطِ أَوْ الْحُكْمِ ابْتِدَاءً بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ وَلِإِثْبَاتِ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ مِثْلِ الْوُجُوبِ وَالْحُرْمَةِ بِطَرِيقِ التَّعْدِيَةِ مِنْ أَصْلٍ مَوْجُودٍ فِي الشَّرْعِ ثَابِتٍ بِالنَّصِّ أَوْ الْإِجْمَاعِ جَائِزٍ بِالِاتِّفَاقِ .
وَاخْتَلَفُوا فِي التَّعْلِيلِ لِإِثْبَاتِ السَّبَبِيَّةِ أَوْ الشَّرْطِيَّةِ