بِطَرِيقِ التَّعْدِيَةِ مِنْ أَصْلٍ ثَابِتٍ فِي الشَّرْعِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ كَوْنُ الشَّيْءِ سَبَبًا أَوْ شَرْطًا لِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ شَيْءٌ آخَرُ عِلَّةً أَوْ شَرْطًا لِذَلِكَ الْحُكْمِ قِيَاسًا عَلَى الشَّيْءِ الْأَوَّلِ عِنْدَ تَحْقِيقِ شَرَائِطِ الْقِيَاسِ مِثْلُ أَنْ تُجْعَلَ اللِّوَاطَةُ سَبَبًا لِوُجُوبِ الْحَدِّ قِيَاسًا عَلَى الزِّنَا وَتُجْعَلَ النِّيَّةُ فِي الْوُضُوءِ شَرْطًا لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ قِيَاسًا عَلَى النِّيَّةِ فِي التَّيَمُّمِ فَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمَذْهَبَيْنِ إلَى امْتِنَاعِهِ ، وَبَعْضُهُمْ إلَى جَوَازِهِ وَهُوَ اخْتِيَارُ فَخْرِ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَتْبَاعِهِ فَلِهَذَا احْتَاجُوا إلَى التَّفْصِيلِ وَالْإِشَارَةِ إلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْحُكْمِ وَالسَّبَبِ وَالشَّرْطِ فِي أَنَّهَا تَجُوزُ أَنْ تَثْبُتَ بِالتَّعْلِيلِ إنْ وُجِدَ لَهَا أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ وَتَمْتَنِعُ إنْ لَمْ يُوجَدْ وَقَالَ صَاحِبُ الْمِيزَانِ لَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ إنَّ الْقِيَاسَ حُجَّةٌ فِي إثْبَاتِ الْحُكْمِ دُونَ إثْبَاتِ السَّبَبِ أَوْ الشَّرْطِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ مَعْرِفَةَ عِلَّةِ الْحُكْمِ بِالرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ فَذَلِكَ جَائِزٌ فِي الْجَمِيعِ ؛ لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ لَا تَخْتَلِفُ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي الْحُكْمِ دُونَ السَّبَبِ أَوْ الشَّرْطِ فَمَمْنُوعٌ بَلْ يُتَصَوَّرُ فِي الْجَمِيعِ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ الْقِيَاسَ لَيْسَ بِمُثْبِتٍ فَمُسَلَّمٌ وَالْجَمِيعُ سَوَاءٌ فِي أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِيهِ شَيْءٌ بِالْقِيَاسِ بَلْ يُعْرَفُ بِهِ السَّبَبُ وَالشَّرْطُ كَمَا يُعْرَفُ بِهِ الْحُكْمُ ، وَاحْتِجَاجُ الْفَرِيقَيْنِ مَذْكُورٌ فِي أُصُولِ الشَّافِعِيَّةِ وَمَقْصُودُ هَذَا الْفَصْلِ مَشْهُورٌ فِيمَا بَيْنَ الْقَوْمِ مَسْطُورٌ فِي كُتُبِهِمْ .
( قَوْلُهُ: وَقَوْلُنَا الْجِنْسُ قَدْ تَوَهَّمَ ) وُرُودُ الْإِشْكَالِ بِأَنَّكُمْ أَثْبَتُّمْ بِالْقِيَاسِ عِلِّيَّةَ مُجَرَّدِ الْجِنْسِ لِحُرْمَةِ الرِّبَا وَعِلِّيَّةَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ لِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ وَعِلِّيَّةَ الْقَتْلِ